الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٠ - أولاً هاهو حكم عزل المصاب بالإيدز؟
ونحن يهمنا نفي الاحتمال الأخير حتّى تكون الإصابة متيقّنةً من الاتصالات الجنسية المتعددة وإن كان احتمال الإصابة في المرة الاُولى أو في غيرها ضعيفاً.
وإذا نفي الاحتمال الأخير - ولو بأن نفرض أنّ المقاربات ستمائة مرّةً في ثلاث سنين - فهل يكفي هذا للقول بحرمة اتصال المريض بزوجته إذا كان يعلم أنّه يقاربها بالقدر المتقدم من المقاربات ، أو يبقى جواز ذلك ، لأنّه في كل مرّةٍ يبقى عنده احتمال الإصابة احتمالاً ضعيفاً لا يعتدّ به؟
الجواب: إذا نفي الاحتمال الأخير أو أصبح غير عرفي فلابدّ من القول بحرمة الاتصالات الجنسية ، لأنّه إلقاء للنفس في التهلكة[١].
وأمّا إذا كان احتمال الإصابة قد قوي بصورة عرفية، بحيث يكون العرف مهتمّاً بهذا الاحتمال (ولم ينتف الاحتمال الأخير) وكان المحتمل مهماً جداً - كالموت كما في فرضنا - فلا يبعد ان تكون القاعدة هي منع المريض من الاتصال بزوجته (قبل ان يخبرها بالواقع) وذلك:
أ) لأنّ أدلة حرمة الإضرار تشمل هذه الصورة عرفاً.
ب) كما أنّ الرواية المروية عن الرسول الأعظم’ القائلة: إذا سمعتم
[١] بناءً على منجزية العلم الإجمالي التدريجي ، وأنّ الاتصال الجنسي الذي هو سبب العدوى يكون الزمان اللاحق ظرفاً له فلا تكون العدوى متقوّمة بعنوان الزمان اللاحق ، ولهذا يكون عندنا علم إجمالي منجّز بان العدوى ستتحقق اما في هذا اليوم أو في الزمان اللاحق، فإثباتها في نظر العقل فيه العقاب ، ولهذا تجب كل المقدمات التي تمنع هذه العدوى ، وهذا يقتضي الاحتياط عن العمل أو التوقف في كل عمل لا يعرف حكمه في الازمنه الآتية وفي هذا الزمن، إذا علمنا بحصول الحرام في عملنا في الأزمنة الآتية أو في هذا الوقت.
نعم من قال بعدم منجزّية العلم الإجمالي التدريجي ، فسيكون هناك شك في المقاربة في هذا اليوم بأنها توجب العدوى أم لا؟ وكذلك شك في حصول العدوى من المقاربة في اليوم الثاني وهكذا ، فتجري أصالة البراءة من الحرمة أو تجري أصالة الحلّ، فلاحظ.