الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩٠ - تعلم الطب المتوقّف على محرّم إذا لم يمكن توفير الأسباب المحلّلة
الفرد) فيحكم هذا الولي بوجوب تعلم الطب إلى حد معيّن، وبهذا يحصل وجوب كفائي محدود أهم من الوقوع في بعض المحرمات الاحترامية.
وبهذا الحكم تحلّ المشكلة القائلة باحتمال وجود من به الكفاية ، أو عدم وجوب حفظ النظام بتعلم الطب، أو المشكلة القائلة : ما هي حدود الواجب الكفائي، إذ أنّ الولي قد عيّن حدود الوجوب الكفائي؟
وهذا الحلّ ليس له أي عيب، سوى عدم وجود وليّ أمر مبسوط اليد في بعض المناطق التي يعيش فيها المسلمون.
ب) لا إطلاق في حرمة التشريح والنظر إلى الأجنبية لما نحن فيه:
لوجود السيرة العقلائية أي الفهم العقلائي (العرفي) الارتكازي التي تنقّح ظهور الدليل، وتفهّمنا الدليل بغير صورة الاحتياج إلى اقتراف هذه المحرمات الاحترامية ، كما قلنا ذلك في بحث الاصول حيث تكون المرتكزات العرفية بمثابة القرائن المتّصلة اللبيّة بالكلام، تحدّد من ظهور اللفظ وتمنع من الإطلاق.
ولكن قلنا ان هذه السيرة العقلائية التي تنقّح فهمنا للدليل لابدّ فيها من اثبات معاصرة السيرة لزمن صدور النص، لان الحجة هو ظهور النص، ولكن في مقامنا وهو التشريح من قبل الطب لأجل ترقية الطب هو سيرة عقلائية عرفية لتعلم علم الطب وهذه لم تكن موجودة زمن صدور النصّ في حرمة التشريح، وحينئذٍ سيكون حرمة التشريح مطلقة ولا تخصص بغير الحاجة إليه لتعلّم علم الطب.
والجواب: ان السيرة العقلائية التي تتدخل في تكوين الظهور في عصرنا لو أحرزت واحتملنا عدم وجودها زمن النص فيمكن اجراء اصالة عدم النقل في اللغة لاثبات حجيّة الظهور الذي نشأ من المرتكزات العرفية العقلائية، إلا ان هذا لا يفيد هنا.
ولكن ذكر الدكتور محمّد علي البار في بحثه ضمان الطبيب والمسؤولية