الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩٢ - تعلم الطب المتوقّف على محرّم إذا لم يمكن توفير الأسباب المحلّلة
الحي[١].
وفي خبر مسمع[٢] المشتمل على سؤال للصادق× عن رجل كسر عظم ميت فقال: حرمته أعظم من حرمته وهو حي. فعلى هذه الروايات ستكون حرمةالميت اشد من حرمة الحي فإذا جاز للحي التبرع فليس معنى ذلك يجوز للميت ان يوصي باعضاءه بعد موته لان حرمته أشد واعظم.
أقول: (١) ان هذه الروايات تنظر إلى الاشدية من ناحية واحدة لا من جميع النواحي، أي كانها تقول ان الحي إذا اعتدي عليه وهو حيّ ، فيوجد وجه للاعتداء وان كان هذا الوجه باطلاً وقبيحاً ومحرّماً، اما الاعتداء على الميت فلا وجه له إذْ لا حول له ولا قوّة وهو اقبح من الاعتداء على الحي، وليس المراد انه اشد وأفظع من جميع الجهات بحيث تكون ديّة قطع الرأس للميت اقل من ديّة قطع رأس الحي، أي يكون قطع رأس الميت فيه أكثر من ألف دينار، إذ قالت الروايات بان قطع رأس الميت تكون ديته مائة دينار وهي دية الجنين الذي يقتل في بطن[٣] امه قبل ولوج الروح، وهو أقل من قطع رأس الحي الذي ديّته ألف دينار.
(٢) ان في زمن صدور هذه الروايات توجد سيرة عرفية عقلائية ارتكازية تثبت ان حرمة الحي اشد من حرمة الميت، وعلى هذا ستقيّد هذه الروايات بان الاشديّة من ناحية فظاعة الفعل وشناعته وعدم وجود وجه للاعتداء على الميت الذي لا حول له ولا قوة وليست الاشدية من جميع الجهات.
وهذه السيرة هي التي تنقح ظهور الدليل وتوضح فهم الدليل.
(٣) ان هذه الروايات كالروايات القائلة ان درهمامن الربا اشدّ عند الله من سبعين زنية كلها بذات مَحرم فان هذه الاشدية ليست من جميع الجهات بل هي
[١] وكذا في الوسائل ب٢٥، من ابواب ديات الأعضاء ح١.
[٢] وسائل الشيعة باب٢٥ من ديات الأعضاء: ح٥ .
[٣] وسائل باب٢٤، من ابواب الديات ح١.