الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩٣ - تعلم الطب المتوقّف على محرّم إذا لم يمكن توفير الأسباب المحلّلة
من ناحية ان الربا يكون حراماً واعتداءً على مال الغير إذا اخذ بلا حقّ، اما الزنا فهو حرام وليس فيه اعتداء على الغير إذا حصل بالرضا.
إذن الارتكاز القائل بان الحي أكثر احتراما من الميت يفسّر هذه الروايات بان الميت أكثر احتراماً من الحي من بعض الجهات. فلاحظ.
(٤) وإذا لم تكف هذه الردود لهذه الروايات فنقول: اننا لا نفهم معنى هذه الروايات مع التصريح بان ديّة قطع الرأس للميت هو مائة دينار، وقطع رأس الحي ديته ألف دينار ان تنازلوا عن القصاص ومع تصريح النص القائل: من قتل نفساً بغير نفس فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما أحيا الناس جميعا، وليس مثل هذا النص في الاعتداء على الميت.
(٥) بالإضافة إلى أن هذه الروايات معارضة بطائفتين من الروايات: الأولى: القائلة ان حرمة المسلم الميت كحرمة الحي. والثانية: وهي الطائفة القائلة: إن حرمة الميت مساوية لحرمة الحي.
وخلاصة هذا الوجه هو: أنّ حرمة التشريح لجسم المسلم ، وحرمة النظر إلى الأجنبية المؤمنة، وحرمة النظر إلى العورة (من غير شهوة وتلذذ) - كما في صورة النظر إلى عورة المماثل - إنّما هي حرمات قائمة على أساس احترام المسلمين، وعلى هذا فحتى لو لم يكن حفظ النفس واجباً ومن مقدّماته تعلم الطب ، إلاّ أن المحرمات في حد نفسها لا اطلاق لها ؛ لفرض ما إذا كان الهدف من النظر إلى العورة أو التشريح أو النظر إلى الأجنبية هو انقاذ المجتمع الإسلامي من المشاكل[١]، وعلى هذا يكون التحريم غير شامل لفرضنا، مثل حرمة الغيبة فإنّها لا تشمل ما إذا كانت هناك مصلحة إسلامية عالية من حصول الغيبة فإنّها لا
[١] وهذا هو التزاحم الملاكي الذي تقدّم في قلع عضو الإنسان، كالكلية وتقديمها لآخر من أجل انقاذ حياته.
وليس هو النظر إلى أقوى الملاكين كما قال الآخوند، وليس هو النظر إلى أقوى (الخطابين) الحكمين كما قال الميرزا، بل هو في صورة فرضنا أن الملاك لم يصل إلى الحكم ، فمع هذا لا يفهم العرف الإطلاق من الحكم الآخر. مثل اعطاء كلية إلى من تعطلت كليتاه، فهنا انقاذ المريض وإنّ لم يكن واجباً عليّ لكنه يزاحم حرمة ضرره.