الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩٤ - تعلم الطب المتوقّف على محرّم إذا لم يمكن توفير الأسباب المحلّلة
تكون محرّمة وإن لم يوجد تخصيص يستثني هذا المورد من الحرمة ، بل يوجد هنا ارتكاز يقول: إنّ المحرمات الاحترامية لا تأتي فيما إذا كانت مصلحة إسلامية مهمة تترتب على ارتكاب الحرام، فيكون هذا الارتكاز العرفي في حكم المخصص المتصل.
وبعبارة أخرى: إنّ الأحكام الاحترامية - كحرمة التشريح والنظر إلى العورة فيما إذا كانا غير راجعين إلى الشهوة - حينما تكون في النظر الاجتماعي مزاحمة لمصلحة اجتماعية مهمّة فالعرف لا يرى محلا لهذا الاحترام، فيكون دليل الحرمة منصرفاً عن هذه الموارد.
ولنضرب لذلك امثلة حتّى يتوضّح المقصود:
١) لو ادّعى على بنت باكر انّها زانية ، وكان هناك شهود على هذه الدعوى، ولكن البنت تنكر الزنا ففي هذه الصورة يكون عرضها على الطبيبة مزيلا للمشكلة، إلاّ أن الفحص والنظر إلى العورة حرام، وتحمّل الحدّ ليس حراماً، فلو لم ننظر إلى ما قلناه (في فرع ب) فقد يقال: يجب عليها تحمّل الحدّ، ويحرم النظر إلى عورتها.
ولكنّ الفهم العرفيّ الاجتماعيّ لا يقبل ذلك ، حيث يفهم العرف أن حرمة النظر إلى عورتها من قبل الطبيب أو الطبيبة ليس إلاّ لاحترامها، والعرف يرى أنّه لا محلّ لهذا الاحترام هنا حيث زوحم بأمر مهم جداً وهو رفع التهمة عنها بواسطة النظر إلى العورة.