الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨٧ - تعلم الطب المتوقّف على محرّم إذا لم يمكن توفير الأسباب المحلّلة
على مقدّمة محرمة، وذلك لعلمنا بأنّ الشريعة الإسلامية لا ترضى بكون المجتمع الإسلامي متخلّفاً عن ركب العالم الحضاري ، فلابدّ في كل فن وكمال من أن يتعلّم المجتمع الإسلامي ذلك فيتشخص الوجوب الكفائي على المجتمع وحينئذٍ إذا توقف هذا الوجوب على ارتكاب بعض المحرمات الاحترامية فيتقدم الاهم وهو الوجوب الكفائي لتعلّم علم الطب.
وهذا الجواب صحيح، ولكنّ التساؤل الذي يجب الجواب عليه هو : ما هي حدود ذلك الفن والكمال؟ وهل يشمل الوجوب كل الكمالات أو بعضها؟ وبهذا يرجع الاشكال الأول من أن ترجيح الأهم على المهم في هذا المجال الاجتماعي مشكل من ناحية الموضوع والحكم.
ثالثاً: قد يقال بالتمسّك بقاعدة الاشتغال لتشخيص الوجوب الكفائي على المجتمع، فيقال مثلاً: إنّ تعلم الطب واجب بالوجوب الكفائي على المجتمع، بمعنى أنّ الوجوب متوجّه إلى المجتمع الإسلامي وفي عهدته ، وما دمنا نشك الآن في وجوب من به الكفاية من الأطباء فمعنى ذلك نشك في فراغ ذمّة المجتمع من الوجوب الكفائي، فنتمسّك بقاعدة الاشتغال القائلة : إن الاشتغال بالتكليف اليقيني (على المجتمع) يستوجب الفراغ اليقيني عنه، فما لم نعلم بوجود قدر الكفاية يبقى ا لوجوب الكفائي بحاله.
وبهذا أثبتنا تشخيص الوجوب الكفائي في تعلم الطب على المجتمع ، وحينئذ إذا توقّف هذا الوجوب على عمل محرّم - كالتشريح أو النظر إلى العورة أو الأجنبية - فيقدم الأهم على المهم. ولكن تقف بوجه هذا الحلّ عدّة أمور:
أ) إنّ معنى الوجوب الكفائي ليس هو توجّه الوجوب إلى المجتمع وفي عهدته ، بل معناه: كما حقق في محله : انه يجب على كل فرد تعلم الطب على تقدير ترك الآخر فالوجوب تعلق بكل واحد من المكلفين، فهناك وجوبات