الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧ - الضرر الذي يعوّض عنه
شينه. وظاهر هذه النصوص: أن الألم يعوّض عنه، كذا الشيْن وتفويت الجمال، وهذه كلها تنطوي على أضرار أدبية لما يحدثه الفعل في نفس المضرور من ألم حسِي أو نفسي [١].
أقول:
١) ان هذه النصوص المتقدمة تدلّ على أن الجراحات التي تترك شيَنْاً أو تفوّت جمالاً أو تفوّت منفعة، أو تحدث ألماً، فتكون فيها الحكومة والحكومة: وان كان فيها معنى التعويض إلا أنها عقوبة على الجاني كالديّة، ولذا فان بعض الفقهاء يوجب مع الحكومة أجرة الطبيب وثمن الدواء، وهذا هو تعويض عن الخسارة الماليّة التي يتحملها المضرور.
٢) على ان هناك نصوصاً تمنع من التعويض عن الضرر الأدبي، مثل ما أورده واضعوا المذكرة الإيضاحية نقلاً عن المغني لابن قدامة (٦: ٦٦٥): وان لطمه على وجهه فلم يؤثر في وجهه فلا ضمان عليه لأنّه لم ينقص به جمال ولا منفعة... كما لو شتمه راجع المذكرة الإيضاحية للقانون الأردني ١: ٢٩٩.
٣) ان التعويض يقوم على إحلال مال محل مال فاقد مكافئ، ليقوم مقامه ويسدّ مسدّه، أما الضرر الأدبي فلا يتمثل في فقد مال كان موجوداً. اما الديّة فهي ليست أحلال مال محل مال وإنّما هي عقوبة من الشارع ومثلها الارش. على ان التعويض المالي عن الضرر الأدبي لا يدفع الضرر الأدبي ولا يزيله.
٤) ولنا ان نقول: ان الإسلام عالج الضرر الأدبي بعلاج نافع انفع من التعويض وهو الحدّ والتعزير فالضرر الذي يصيب الشرف والاعتبار والعرض كالقذف
[١] المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني، مادة (٦٢٧) (١).