الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٥ - الحكم الشرعي لهذه الأوراق الماليّة
ريب في وقوع الربا بينهما. نعم هناك روايات استثنت حرمة الربا في هذه المعاملة، وقد عمل بها المشهور رغم ضعفها، فيقتصر عليها حسب قول المشهور من ان عمل المشهور بالرواية الضعيفة جابر لها، وان خالف السيّد الخوئيR وغيره في ذلك فتوى ومبنى.
وعلى هذا فلا يمكن سريان الحكم إلى الدولة ومواطنيها، لأنّ النصّ لا يشمل هذا المورد ولا نقول بالقياس لمجرد المشابهة.
٣) فان قيل: إن القرض جائز للدولة، والدولة يجوز لها أن تعطي مكافأة أو جائزة لمن أقرضها؟
فالجواب: إن العبرة بالمعاني لا بالألفاظ، فان تبرع الحكومة المذكور ليس عامّاً لكل مواطنيها، وليس خاصاً للفقراء والمعوزين، بل هو مترتب على القرض الذي تمثّل بشراء السندات المضمونة، فدلّ على ان هذه الزيادة ربوية.
٤) ولو قيل: إن الحكومة تعطي الجائزة تشجيعاً للادخار كالأب عندما يشجع أبناءه على الادخار بإعطائهم هبة.
فانه يقال: ان التشجيع لم يقع للمدّخرين الذين لم يقرضوا الحكومة، وهذا يدلّ على أن الهدف ليس هو تشجيع الادخار.
٥) اما ما يقال: من أن الزيادة هي ربح لا فائدة، فان الحكومة لها ربح من مشروعاتها؟
فالجواب: ان أكثر مشروعات الحكومة التي تقترض لها هي نفقات وليست النفقات تدرّ أرباحاً، فهي تقترض لتبليط الشوارع وإعطاء الرواتب وإنشاء المدارس والمستشفيات وكل هذه نفقات لا تأخذ الحكومة عليها أرباحاً، كما في