الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٤ - ثانياً ما هو حكم تعمّد نقل العدوى؟
و) إذا كان قصد حامل الفيروس نقل المرض لفرد معين واعترف بذلك ولم تحصل الإصابة فينطبق عليه عنوان التجرّي وحكمه فلا يبعد استحقاقه التعزير بسبب قصده الإيذاء وإيقاع الفساد. لان هذا الإنسان بقصده المعصية والسعي لها يكون عمله قبيحاً يستحق العقاب عقلاً، لانه خارج عن حدّ العبودية ولم يحترم المولى في قصده المذكور فهو توهين للمولى وخروج عن حدّ العبودية التي توجب احترام المولى.
ز) وإذا لم يكن قصد المصاب العدوى - وقد حصلت في الخارج - فيكون عمله خطأً ، فإذا مات المنقول إليه المرض بسبب العدوى فقد حصل القتل الخطأ فتثبت الدية على العاقلة.
ويلحق بهذا إصابة عدد من الناس بفيروس الإيدز نتيجة إهمال في فحص الدم (بالطرق المعهودة) من دون أن يكون هناك تعمدّ لأصابه أحد، كما حدث في ألمانيا حيث قامت شركة لبيع الدم بإجراء فحص الدم على عينات عشوائية من الدم المخزون لديها، ولم تفحص كل كيس من أكياس الدم على حدة ، وقامت الشركة ببيع هذا الدم على انه دم نظيف غير ملوّث بينما هو في الواقع يحمل فيروس الإيدز وأدى ذلك إلى حدوث إصابات لمن انتقل الدم إليهم.
وقد يلحق بهؤلاء بالإضافة إلى الدية إذا حصل موت، السجن نتيجة الإهمال في إجراء الفحوصات.
ودليل هذا الحكم هو إسناد القتل إلى المُهْمِل لفحص الدم فيكون قتلا خطأ لعدم قصد القتل واما السجن فهو للإهمال الذي هو عدم القيام بمسؤولية العامل في هذه الأمور.
وإذا كانت طريقة نقل المرض محرّمةً بالأصل (كالزنا واللواط) وقد استخدمها المعدي بقصد نقل العدوى إلى الآخرين فقد تقدم حكمها بتفاصيلها