الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠١ - ثانياً الإستنساخ
حسب الطلب، وهو الموضوع الذي كان يحلم به هتلر وأشباهه في هذا الزمان. فقد يفاجئنا العلم بإنجاز نسخ الإنسان فتؤخَذ خلية من الإنسان من أي مكان أُريدَ (بشرط أن لا تكون جنسية) وتعزل نواتها التي تحمل الصفات الوراثية، وتزرع تلك النواة في بيضة إمرأة بعد أن تسحب من البيضة الصفات الوراثية التي فيها، ثم توضع اللقيحة في رحم المرأة فيتولد جنين طبق الأصل عن صاحب النواة.
أقول: قبل أن نسأل أو نجيب عن رأي الشريعة في الإستنساخ البشري، لابدّ أن نذكّر ببعض الأمور:
١) إن كل حدث جديد خصوصاً ما يتصل بالحياة البشرية وتغييرها لابدّ أن يثير أجواء عاطفيّة، والباحث العلمي قد لا يستطيع دراسة الموضوع بتجرّد عن العواطف الثائرة مؤيدة أو معارضة إذن نحن لابدّ لنا أن نتجرّد عن العواطف المؤيدة لهذا البحث أو المعارضة له، وندرس المسألة دراسة علميّة بحثاً عن الدليل على المنع أو الجواز، والحل أو الحرمة.
٢) إن هذه الأبحاث التي تسمى علميّة يجب التأمل فيها كثيراً قبل إصدار الأحكام المطلقة بحقّها (منعاً أو جوازاً) لأنّ هذه الأبحاث العلميّة لا يمكن الوقوف بوجهها، فهي تطلّ على عالم مجهول لتفتح مغاليقه ومجاهيله، إذن سنواجهها شئنا أم أبينا، فلابدّ أن نضع في الحسبان تلك الحالات التي سنواجهها.
٣) هناك افتراضات تحذّر من أنماط الاستغلال السيء للعملية، وهذا يدفع الفقيه للتحريم المطلق سدّاً للمشكلات والأعمال السيئة من نفس العملية، وهذا قد حصل في التلقيح الصناعي والاستغلال السيء الذي قد ينشأ منه والوقوف بوجهه إلا أنّه في النهاية إستسلم الفقهاء المحرّمون للأمر الواقع، فدرسوا كلّ حالة على حِدة، فالتلقيح الصناعي الذي لا يُوجدُ أمراً محرّماً جائزٌ، والتلقيح الصناعي الذي