الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٠١ - المشكلة الأولى وهي مشكلة المماطلة في تسديد الديون
تزداد الديون الموثقة على المدين وتُستخلص منه بواسطة القضاء لأنها مضمونة في السوق غير الإسلامية.
وتوضيح هذه المشكلة: ان التاجر غير الإسلامي والبنك غير الإسلامي يقرض بفائدة وتزداد الفائدة كلما تأخر المدين في تسديد الدين، ويحصل الدائن على الربح الكبير نتيجة تأخر المدين في التسديد ولا مشكلة عنده إلا ما يجرّه الربا من ضرر على المجتمع. وكذلك إذا باع نسيئة فهو يحسب فوائداً على تأخير التسديد فلا مشكلة عنده.
اما التاجر الإسلامي والبنك الإسلامي عندما يبيع مؤجلاً أو يبيع للآمر بالشراء مرابحة لأجل ان يحقق الربح لا يتمكن ان يزيد عند مماطلة المدين في تسديد الدين لأنّه هو الربا المحرّم، فالصيغة التي هي بيعٌ حلال يظهر فيها الربح غير منفصل عن ثمن المبيع المؤجل، وكلما ازداد الأجل في البيع زاد الثمن فالربح منظور لدى المؤسسات[١] الإسلامية عند البيع الآجل مندكّاً في الثمن وهذا ليس بربا لأنّه عبارة عن بيع سلعة بثمن وهذا لا يخضع للربا الذي هو بيع المتماثلين متفاضلاً كما انه ليس قرضا حتّى لا يجوز فيه الزيادة مقابل الأجل من حيث إن القرض إحسان الذي هو معاوضة ناقصة بل هو بيع، الذي هو معاملة كاملة.
فالربح في البيع الآجل وان كان للزمن اثر في زيادة الربح إلا انه جائز، لأنّ الثمن الزائد يكون مقابل العين. وعلى هذا: فالزمن له حصة من الثمن (وهو ما نطلق عليه نحن مبدأ قيمة الزمن)، وهذه القيمة تظهر في القرض ثواباً، والاسترباح
[١] أي الربح منظور في المعاملات الإسلامية عند البيع الآجل ولكنه مندّك في الثمن كما أن الصفات والشروط لها قسط من الثمن ولكن الثمن لا يقسّم على العين والصفة أو على العين والشرط، بل الثمن في مقابل العين الموصوفة وفي مقابل العين ولا يقسّم الثمن على العين والصفة أو العين والشرط، فلاحظ.