الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٦ - وجه لتصحيح بيع الاختيارات
والجواب: إن التنازل عن الحقّ المادي يمكن أن يصح في مقابل المال[١] في الحقوق الماديّة القابلة للنقل والانتقال كالتنازل عن حقّ الابتكار والحقّ الفني والأدبي وحقّ التأليف وحقّ العلامات التجارية الفارقة فكل هذه الحقوق متعلّقة بشيء مادي عيني، يمكن ويصح نقله شرعاً، فالتنازل عنه في مقابل المال يكون صحيحاً، أما ما نحن فيه وهو حقّ اختيار البيع أو حقّ اختيار الشراء فهو حقّ ليس بمادي وليس متعلقاً بشيء مادي فلا يصح التنازل عنه في مقابل المال.
وبعبارة أخرى: إن الحقّ كالملك ليس مالاً، ولكن يتعلّق الحقّ وكذا الملك بالمال فإذا تعلّق الحقّ بالمال، فمالية المتعلَّق كافية في نقله أو التنازل عنه كما في الملكية المتعلقة بالمال، فان ماليّة المتعلَّق كافية في نقله أو التنازل عنه مقابل المال.
وعلى هذا فلا وجه لما ذكره الشيخ الأنصاري من مسالة هل يصح أن يُجعل الحقّ ثمناً في المبيع؟ لأنّ الحقّ ليس بمال، ويشترط في الثمن الماليّة.
[١] لأنّ الحقّ المالي في الفقه الإسلامي هو سلطنة ضعيفة على المال، والسلطنة على المنفعة أقوى منها والسلطنة على العين أقوى منهما.
والسلطنة: إذا كانت تامة لجميع التقلبات تسمّى ملكاً، اما إذا كانت ضعيفة كحقّ المرتهن في العين المرهونة أو حقّ الاختصاص بالنسبة للاشياء غير المتموّلة كالخمر القابل للتخليل تسمّى حقّاً، وكذا حقّ التحجير الذي يولّد اولويّة.
اما حقّ الشراء أو حقّ البيع فليس حقّاً في الفقه الإسلامي لأنّه ليس سلطنة على المال، بل هو سلطنة على انشاء عقد. فلاحظ.
وكذا لا يصح التنازل عن حقّ الولاية والحضانة والتولية والنظارة والوصاية في مقابل المال، لانها من الحقوق إلا انها ليست قابلة للنقل كحقّ الفسخ والشفعة.