الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧١ - المقدمة
٣) وعلى هذا نتمكن أن نقول: إنّ ما صحّ عن النبي’ من حديث لا ضرر ولا ضرار في الإسلام شامل للاعتداء على اللقيحة مبدأ نشوء الإنسان ، وبهذا يتضح أن الاستفادة من خلايا هذه اللقيحة بالقضاء عليها لا يجوز.قد تحصل الحالة المتقدمة (الخامسة) من إجهاض تلقائي، وهو الإجهاض الذي يحصل بدون سبب ظاهر، وله أسباب عديدة نتيجة خلل في البويضة الملقّحة بسبب خلل في الكروموزومات أو نتيجة خلل في جهاز المرأة التناسلي مثل عيوب خَلقيّة في الرحم، أو نتيجة وجود أمراض عامة في الأُم مثل مرض البول السكري والزهري وأمراض الكلى أو نقص هرمون البروجسترون لدى الأُم[١] كما قد يكون الإجهاض مشروعاً لإنقاذ حياة الأُم إذا قلنا بجواز إجهاض الجنين الحي لاستنقاذ حياة أمه لأن حياة الأم مقدمة على حياة الجنين وهو ما ذهب إليه جمع كثير من العلماء.وهذه الحالة من الإجهاض، قد تحصل والجنين آيل إلى الموت قطعاً ، بل قد يموت هذا الجنين بالإجهاض إلاّ أن بعض خلاياه قد تكون حيّة ولو لدقائق معدودة فهل يمكن في هذه الحالة الاستفادة من هذا الجنين الذي مات ولكن بعض خلاياه لازالت حيّة يمكن الاستفادة منها في الاستنساخ والتكثير لأجل معالجة المرضى؟والجواب: إننا لا نملك دليلا على وجوب احترام هذا الكائن الحي الذي مات عند العرف، وإن قال الأطباء بوجود حياة في بعض خلاياه يمكن استنساخها وتكثيرها، ولذا فقد
[١] راجع بحث الأستاذ الدكتور محمّد علي البار في مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة/ الدور السادسة: ج٣: ١٧٧٤ – ١٧٩٥.