الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٩٤ - محاولة تحدّ من عدم تسديد المدَين لدينه في وقته
أقول: ان الحنابلة الذين أجازوا بيع العربون قالوا: يشترط ان يكون الخيار في الردّ أو الإمساك في مدّة معلومة.
أقول: وليس العربون اكلا للمال بالباطل، بل هو في مقابل خيار الفسخ الذي أعطاه البائع للمشتري كما انه ليس فيه غرر لأنّ العربون محدد ولخيار لفسخ مدة محددة.
فالمشتري يكون في الحقيقة قد أعطى العربون مقابل الخيار الذي أخذه وفسخ العقد في مدة معيّنة. ولهذا نرى أن أفضل دليل على صحة العربون هو عموم المسلمون عند شروطهم حيث اشترط البائع على المشتري أنّه إذا أراد الفسخ فيأخذ مقابله العربون، وان أمضى العقد سيكون العربون جزءً من الثمن وهذا الشرط لم يخالف كتاباً ولا سنّة بناءً على تضعيف حديث المنع. فلاحظ.
كما لا يصح ان يكون الدليل على صحة بيع العربون ما قاله شريح القاضي في مسالة الإجارة فان لم يخرج معه يوم كذا وكذا فله مائة درهم لأنّه ليس مصدراً من مصادر التشريع.
كما نؤكد ان البائع لا يحقّ له اخذ العربون مقابل ضرره وحبسه للسلعة وانتظاره وعدم عرضها للبيع ولو حصل من يدفع أكثر من السعر الذي دَفَعه صاحب العربون، لأنّ ذلك كلّه عدم نفع لا ضرر على البائع فان البائع في هذه الصورة لم يخسر شيئاً فان سلعته بيده لم تنقص ولم يخسر من ماله، بل زال عنه نفع، وزوال النفع ليس ضرراً وان قال بعض الناس انه ضرر تسامحاً ومجازاً.
كما انه لو كان مقابل الانتظار وعدم عرض السلعة للبيع ولو بسعر أكثر مما دفعه صاحب العربون، فلا يجوز أن يحسب من الثمن لو تمّ البيع.