الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٥ - المشكلة التاسعة تبعة صيانة العين المأجورة
ولكن بما ان المستأجر لا تتناسب أجرته مع صيانة العين المستأجَرة فيكون صاحب العين متضرراً من هذه القاعدة، فنريد ان نعرف انه هل يصح تضمين الأمين بالشرط ولو لم يكن مقصِّراً؟! حتّى تتناسب أجرته مع استفادته وصيانته؟
والجواب: ان أدلّة وجوب الالتزام بالشرط التي منها المسلمون عند شروطهم توجب على المستأجِر الالتزام بذلك.
فان قيل: ان شرط الصيانة التي يشترطه المؤجر على المستأجِر يكون خلاف المقصد الشرعي في العقود الذي يقول: إنّ المسؤول عن العيوب الخفيّة في المبيع أو العين المؤجَّرة هو المالك فكيف يكون شرط الصيانة على المستأجِر؟
والجواب: ان مالك العين المؤجَرة حينما يشترط أن تكون الصيانة على المستأجِر فمعنى ذلك انه قد تبرأ من إصلاح العيوب الخفيّة في العين المؤجرة إن وجدت، وبهذا يتمكن المستأجِر ان يأتي بفريق خبراء ليفحصوا الأجهزة الموجودة ليتيقّن من سلامتها أو يتيقّن أن أصلاحها وقَت العمل لا يعكّر عليه العمل إلى انتهاء المدّة، وهو بالخيار في قبول هذا الشرط أو عدم قبوله، فان قبل هذا الشرط فيكون هو المسؤول عن صيانة تجهيزات المعمل مدّة عمله استناداً إلى أدلة نفوذ الشرط في ضمن العقد إذا لم يحلل حراماً أو يحرم حلالاً، وحينئذٍ تقيّد أدلة ان أصلاح أدوات العين المؤجرة على مالكها بغير صورة الشرط على خلاف ذلك. وبمعنى آخر أن ضمان ما يحصل من عطل في العين المؤجرة على صاحبها هو في صورة إطلاق عقد الإجارة أما إذا شرط ذلك على المستأجِر في عقد الإجارة فنتبع الشرط الذي يجب الوفاء به.
ولو تنزّلنا وقلنا إن مقتضى عقد الإجارة هو ان تكون إصلاحات العين على المالك فالشرط على خلاف ذلك مخالف لمقتضى عقد الإجارة فيكون مخالفاً