الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٢٠ - أحكام الترقيع
منصرفاً لغير هذه الصورة التي فيها ايثار للغير على نفسه، وهو يعيش عيشة مرضية بعد الاعطاء والانقاذ.
كما أنّ العضو إذا كان مريضاً وقرّر الأطباء قلعه فيجوز ذلك بلا كلام[١]، ولا يشمله حديث لا ضرر فكذلك ما نحن فيه إذا كان القلع قد نُظر فيه إلى إنقاذ حياة إنسان مسلم أو مساعدته في تدبير أُموره الحياتية مثلاً.
وأمّا ما قيل من عدم الجواز لاستلزام أن يكون بجسم المرقّع قطعة من الميتة إذا كانت ظاهرة فهي تمنع من صحة الوضوء أو الغسل فهو أمر ضعيف، لأنّ قطعة الميتة إذا لصقت بجسم الإنسان المرَقّع فيه وجُذبت إليه فهي تحسب جزءاً من جسمه، ولا ينطبق عليها عنوان الميتة بعد ذلك.
٢- الترقيع من جسم إنسان ميّت لجسم إنسان حي:
وهذا ينقسم إلى قسمين ، إذ أنّ الأموات مرّةً من المسلمين ومرّةً من غيرهم ، فأمّا الميت المسلم فلا يجوز أخذ قطعة من بدنه لإلحاقها ببدن الحي، وذلك لأنّ الله سبحانه قد جعل للميت حرمة، وجعل الاعتداء عليه حراماً وله دية، وهذا الحكم باق حتّى إذا انتفع فرد من هذا الاعتداء بالقلع أو القطع.
ولكن قد يقال: إنّ حكم حرمة الميت احترامية، فإذا حصل من أخذ جزء من جسمه إنقاذ إنسان مسلم على وشك الموت فهل تنصرف أدلّة حرمة الميت عن هذه الحالة؟
الجواب: ليس من البعيد اختصاص أدلّة حرمة جرح الميت وقطع رأسه وتشريحه بصورة المثلة والهتك واشباهها، فمع وجود نفع كبير جداً كإنقاذ نفس
[١] أقول: إذا استؤصل عضو من جسم لعلّة مرضيّة كالعين، فيمكن الاستفادة من قرنيّة العين لانسان آخر يحتاج اليها، فان هذا جائز بلا كلام لانه لا يصدق عليه أي عنوان محرّم ، وفيه نفع للآخر ولا نهي عنه اصلاً. فلاحظ.