دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٢٥ - أبحاثُ الأمارات
عِلْمٌ][٣٦٧] وقوله (ص) رُفِعَ عن اُمتي ما لا يعلمون [٣٦٨] وكُلُّها تعتبرُ موضوعَ البراءةِ عدمَ العلم ممّا يشير بوضوح إلى أنّ الإنسان مكلّفٌ بما يعلمه فقط ، فإن لم يعلم بحجيّة أمارةٍ معيّنةٍ فيجب أن لا تكون حجّةً ، بل آية [قُل لاَّ أَجِدُ ..] صريحةٌ في إفادة أصالة عدم حجيّة الأمارة عقلاً مع عدم وجود دليل واضح على حجيّتها ، أيّ أنّ لرسول الله (ص) أن يقول لأحبار اليهود أنا لا أجد أمارةً حجّةً على التحريم ، والأصلُ العقلي يقتضي عدم تـنجيز الأمارة المشكوكةِ الحجيّة .
ولذلك كان من المعلوم عند كلّ الناس أنّ شرط الأصول العملية هو عدم العلم بحجيّة الأمارة ، أي أنك إن لم تعلم بحجيّة أمارةٍ معيّنة فالأصل عدم حجيّتها وبالتالي نرجع إلى الأصول العملية كالبراءة . ولذلك قالوا إنه بالتأمّل في منشأ البراءة العقلية تلاحظُ أنّ حكم العقل بالبراءة منشؤه حُكْمُ العقلِ بأصالة عدم الحجيّة وعدم اللزوم بمعنى أصالة عدم التـنجيز ، فإن لم يعلمِ الشخصُ بحجيّة أمارةٍ ما فلن تصير عليه منجِّزة ولا معذِّرة .
* * * * *
الأمر الثاني : لزوم الفحـص في الأمارات قبل إجراء الاُصول المؤمّنة
والكلام هنا يقع في جهات ثلاثة :
الاُولى في الفحص عن جهة السند والصدور
الثانية في الفحص عن جهة الدلالة والظهور
والثالثة في وجوب الفحص والتعلّم قبل الوقت مع الخوف من عدم التمكّن منه أثـناء وقت الواجب المؤقّت بوقت معيّن
* أمّا الجهة الاُولى ـ وهي الفحص عن جهة السند والصدور ـ فيقع الكلامُ فيها في مقامين :
الأوّل : في لزوم الفحص في الشبهات الحكميّة
والثاني : في لزوم الفحص في الشبهات الموضوعيّة
[٣٦٧] الإسراء ـ ٣٦ .
[٣٦٨] ئل ١١ ب ٥٦ من أبواب جهاد النفس ح ١ ص ٢٩٥ .