دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨١٦ - ٣ ـ الإستصحاب في الموضوعات المُرَكَّبَة
الإستصحاب أمر عقلائي جداً ، ومقتضى العقلائية أن نستصحب في هكذا حالة لنُـثْبِتَ العدالةَ وليتحقّق ح موضوعُ جوازِ التقليد .
* ثم اعلمْ أنّ كلامنا في الموضوعات المركّبة يصحّ مطلقاً سواءً كان الموضوع مُرَكَّباً من المحلّ ومن صفةٍ معيّنة فيهـ كالإنسان العادل في قول المولى "إذا كان الإنسانُ عادلاً فأَكرمْه" ـ أو كان مُرَكَّباً على نحوٍ آخرَ كالمحلّ المقيّد بصفتينـ مثلَ الإجتهاد والعدالة في المفتي ـ أو من محلّين متصفَين بعرَضين متقارنين ـ كموت الأب واسلام الإبن كما في "إذا مات الأبُ وكان ابنُه حين موت أبـيه مسلِماً وَرِثَه وإلاّ فلا" ـ ففي كلّ الحالات يجري الإستصحاب في أجزاء الموضوع وشرائطه ، وأمّا في حالة تركّب المركّب من المحلّ وتقيُّدِه بعدمِ صفةٍ معيّنة ـ كالمرأة الغير قُرشية ـ فسيأتي الكلام فيها .
ففي الحالة الأولى يكون التـقيُّد مأخوذاً في موضوع الحكم ، لأنّ العرَضَ يُلحظُ بما هو وصف لمحلِّه ومعروضِه وبما هو حالةٌ قائمةٌ به ، فالإستصحاب يجري في نفس التـقيُّد بالعدالة إذا كانت له حالة سابقة ، أي أنك يصحّ لك أن تُجري الإستصحابَ بلحاظ اتصافه بالعدالة .
لكنك إذا أردت التدقيق في المستصحَب فإنّ عليك أن تلاحظ رواياتِ الإستصحاب ، ح ستفهم منها أنّها تقول "إستصحب طهارتك المعنوية" و "استصحب طهارةَ ثوبِك" وهكذا ، وهذا يُفهم منها أنّ قاعدة الإستصحاب تقول "إبْنِ على بقاء عدالة هذا المجتهد" .
وكذا يجري الإستصحاب في الحالة الثانية : وهي حالة ما لو كان موضوع الحكم مُرَكَّباً على نحوٍ آخر ، كالعرَضين لمحَلٍّ واحد مثلَ الإجتهاد والعدالة في المفتي ، أو كترتّب الضمان على (الإستيلاء على غَرَضِ الغَير) (بِغَيرِ إذنِه) ، وفي مثل ذلك يقول المحقّق النائيني بجريان استصحاب عدمِ الإذنِ ، ونحن نعلم بالإستيلاء بالوجدان ، إذن فيترتّب الضمانُ ، بلا أن نقع في مشكلة الأصل المثبت ، لأنـنا لم نُـثْبِت عنواناً تكوينياً وجوديّاً واحداً . أقول : التمثيل بالإجتهاد والعدالة صحيح بلا شكّ ولا خلاف ، لكن التمثيل بالإستيلاء على غرض الغير بغير إذْنٍ تمثيلٌ غيرُ صحيح ، لأنّ أصالةَ استصحاب عدم الإذن لا يمكن له أنْ يُثبِتُ (الإعتداءَ) الذي هو موضوع الضمان ، وبتعبـيرٍ آخر : المرادُ من استصحابِ عدم الإذن هو إثباتُ (الإعتداء) الذي هو موضوع الضمان وهو أثر تكويني ، فإذن إستصحابُ عدم الإذن ليُترتَّبَ عليه الضمانُ هو أصلٌ مثبت بوضوح .