دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٧٣ - الكلام في ادّعاء الأخباريين عدمَ حجيّةِ ظهورات القرآن الكريم
بقوله تعالى [ما جعل عليكم في الدين من حرج] على جواز المسح على الجبـيرة[٥٧٨] ، ومن قبـيل استدلاله بحرف الباء في قوله تعالى [برؤوسكم] على الإكتـفاء بمسح بعض الرأس[٥٧٩]...
إضافةً إلى أنه كيف يكون القرآنُ مقياساً لنا في تقيـيم الحديث ـ حينما يعارضُ كتابَ الله ـ ولا يكون ظهوره حجّةً[٥٨٠] ؟!
وكيف يكون القرآن مقياساً لنا في تقيـيم الأحاديث ـ حينما تـتعارض ويكونُ حينَها دليلُنا على صحّة أحدهما دون الآخر هو كتاب الله جلّ وعلا ـ ولا يكون ظهوره حجّةً ؟!
وكيف يكون دليلاً لنا على بطلان الشرط المخالف للكتاب ولا يكون ظهوره حجّة[٥٨١] ؟!
وكيف يكون التمسّك به ـ في حديث الثقلين ـ واجباً ونحن ـ الخبراء بالعربـية ـ لا نفهمُه بحدّ ذاته ؟!
إذن لا بدّ من القول بحجيّة الظهور .
[٥٧٨] رواها في التهذيـبـين بإسناده عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن علي بن الحسن بن رباط عن عبد الأعلى مولى آل سام قال قلت لأبي عبد الله (ع) : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على أصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : يُعرَفُ هذا وأشباهُه من كتاب الله عز وجل ، قال الله تعالى [ما جعل عليكم في الدين من حرج] اِمْسَحْ عليه ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٥ ص ٣٢٧ ) صحيحة السند .
[٥٧٩] وهي ما رواه في الفقيه بإسناده الصحيح عن زرارةَ قال قلت لأبي جعفر (ع) : ألا تخبرني من أين علمت وقلت إن المسح بـبعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك وقال : يا زرارة قاله رسول الله (ص) ، ونزل به الكتاب من الله، لأنّ اللهيقول [فَاغْسِلُواوُجُوهَكُمْ] فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال [وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ] فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثم فصَّلَ بين الكلام فقال [وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ] فعرفنا حين قال [برؤوسكم] أن المسح بـبعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال [وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبـينِ] فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما ، ثم فسَّرَ ذلك رسولُ الله (ص) للناس فضَيَّعُوه (ئل ١ ب ٢٣ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٢٩٠ ) .
[٥٨٠] لاحِظْ ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أيوب بن راشد عن أبي عبد الله (ع) قال : ما لم يوافق من الحديث القرآنَ فهو زخرف (ئل ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١٢ ص ٧٨) .
[٥٨١] من قبـيل ما رواه في الكافي عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعاً عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال سمعته يقول : مَنِ اشترط شرطاً مخالِفاً لكتاب الله فلا يجوز له ، ولا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم مما وافق كـتاب الله عز وجلئل ١٢ ب ٦ من أبواب الخِيار ح ١ ص ٣٥٢) صحيحة السند .