دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٥٦ - المقام الأوّل في صغرى الظهور
، أو قُلْ : لن نعرف بوجوب إكرام العلماء والفقهاء الشعراء في مرحلة الجعل ـ أي الإعتبار المبرَز ـ ، والفرض أنه لا يوجد تعبّدٌ عند العرف برجوع الإستـثـناء إلى خصوص الأخير أو إلى الجميع ، فح يجب الرجوع إلى البراءة في موردَي العلماء الشعراء والفقهاء الشعراء ، وذلك بعد عدم وجود دليل محرِز في البين ـ أي بعد عدم وجود ظهور عرفي في البين ـ وللشكّ في وجوب إكرامهم جعْلاً ، وبهذا قال العلماء كصاحب الكفاية .
أمّا في حالة احتمال وجود قرينة منفصلة ، فإنّ العلماء أجمعوا على وجوب البحث أوّلاً عن وجودها ، فإن لم يجدوا فإنهم بأجمعهم يتمسّكون بظهور الكلام في المعنى الموضوع له اللفظ ، ويَـبنون على وثاقة الراوي في إيراده لكلّ ما هو دخيل في موضوع الحكم ، ولذلك هم يَـبنون على أنّ الظهور محرَزٌ ولو بعد إجراء أصالة عدم صدور قرينةٍ منفصلة ، فيتمسّكون بالظهور لأنهم يـبنون على حجيّته .
أمّا لو شككنا في قرينيّة المنفصل بحيث لم يتّضحِ الظهورُ عرفاً ، فهنا لا يمكن البناء على حجيّة الظهور ، وذلك لعدم وضوح المعنى عرفاً ، أي أنّ المشكلة صغروية لا كبروية .
نعم ، لو فرضنا أنّ القرينة المنفصلة لم تؤثّر على ظهور المعنى الأوّل فلا شكّ ح في لزوم التمسّك بالظهور ، أي يجب البناءُ على حجيّته .
* ثم لا شكّ في أنّ موضوع الحجيّة هو شخص الكلام ، لا مجموعَ الكلام ـ أي بما فيه من المقيّدات والمخصّصات المنفصلة ـ وهذا من بديهيّات الاُمور عند العرف ، والشرعُ الحنيف اتّبع العرف في إفهام مراداته ولم يخترع طريقة غريـبة في الإفهام . وبتعبـير آخر ، الإمامُ حينما يكلّم السائلَ الذي يسأله عن مسألة معيّنة فيجيـبه بجواب معيّن ، فالإمام حتماً في مقام إفادة كامل الجواب ، لا نصفه ولا ربعه . مثلاً : لو سأل السائلُ الإمامَ عليه السلام عن كيفية الغسل فأجابه ـ كما في الروايات الصحيحة ـ بأنه يَغسل رأسه ورقبته أوّلاً ثم يُفيض الماءَ على سائر بدنه ، ثم بعد سنةٍ أجاب الإمامُ شخصاً آخر وقال له ـ فرَضاً ـ بالترتيب بين الجانبين ، اليمين ثم اليسار ، فإنّ كلّ الناس يحملون الجوابَ الثاني على الإستحباب ، وذلك لأنّ الإمام كان في العام الماضي في مقام البـيان ، وفي مقام الجواب للسائل للعمل ، ولا يريد السائلُ الأوّلُ جواباً مهملاً من ناحية الترتيب بين اليمين واليسار ، وإلاّ لكانت صلواتُه كلّ السنة باطلة . وكذا لو سأله سائلٌ عن مدّة عدّة المتمتّع بها فأجابه ـ كما في الروايات الصحيحة[٥٥٩] ـ بأنها حيضة واحدة
[٥٥٩] تلاحظ ذلك في عدة روايات من قبـيل :
١ ـ ما رواه في التهذيب عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبـيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارةَ عن أبي عبد الله (ع) أنه قال : عدّة المتعة إن كانت تحيض فحيضة ، وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف صحيحة السند .
٢ ـ وروى عبد الله بن جعفر في (قرب الإسناد) عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا (ع) قال : سمعته يقول قال أبو جعفر (ع) : عِدّة المتعة حيضة ، وقال : خمسة وأربعون يوماً لبعض أصحابه صحيحة السند .