دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٦ - مسألة الضدّ ونـظـريّـةُ الـتـرتّب
الفاتحة ، أم أنّه يحرم قراءة السورة بسبب وجوب إدراك كلّ الفريضة لوقتها ؟! أم أنه يُكره قراءتُها أم يستحب أم هو مخيّر بين قراءتها وتركها ؟
وأمّا تشخيص الأهمّ ـ لِنُقَدَِّّمه على المهمّ ـ فقد يكون من وظيفة العبد ، والعبدُ وإن كان قد يخطئ في بعض الحالات في تشخيص الأهمّ إلاّ أنّ عليه أن يـبذُلَ جُهدَه في امتـثال أوامر المولى جلّ وعلا ، ولو بأن يَسأل الفقيهَ المجتهدَ ، فإنه أدرَى بالأهمّ عادةً ، وهاك بعضَ الأمثلة :
١ ـ لو وَجَدَ العامّي القليلَ من الماء لا يكفي إلاّ لشيء واحد من تطهير ثوب صلاته الذي لا يملك غيرَه أو يكفي لوضوئه فقط ، فالمجتهدُ يقول له طهّرْ ثوبَك وتيمّمْ ، لأنّ للوضوء بدلاً شرعياً ، فإنّ الأرض أحدُ الطهورين ، وهذا هو المتعيّن وهو أحوط من أن يصلّيَ عارياً أو بنجاسة .
٢ ـ وكذلك إذا تردّد العامّيُ بين الوضوء وإدراك ركعة واحدة فقط من صلاته وبين أن يتيمّم ويوقعَ كلّ صلاته في وقتها ، فإنه إذا رجع العامّيُ إلى الفقيه لقال له أن يتيمّم لتـقع كلّ الفريضة ضِمن الوقت .
٣ ـ وكما في معلوميّة ترجيح الواجبات الإلهيّة الأوليّة على الواجبات بالعناوين الطارئة ، كما لو أوجب شخصٌ على نفسه زيارةَ الإمامِ الحسين tكلّ يوم عرفات ، فإنه لو استطاع إلى الحجّ لوجب عليه تـقديمُ الواجبات الشرعيّة الأوليّة على الواجبات الطارئة بنذر أو يمين أو عهد ، فإنّ شرْط اللهِ قبل شرطكم . ولك أن تـقول أيضاً : إنه لو جاز تـقديمُ النذرِ المذكورِ على الحجّ لجاز أن ينذر كلّ شخص أن يسبّح اللهَ تعالى في بـيته يوم عرفة ، فلا يحجّ واحدٌ في العالمين ، وهذا معلوم البطلان ، لأنه يوجب تعطيلَ فريضةٍ إلهية واجبة .
ومِثْلُها تماماً لو نذر أنْ يُسَبِّحَ اللهَ تعالى من أذان الظهر إلى غروب الشمس ، بحيث لا يـبقى مجالٌ لصلاة الفريضة ، فإنّ عليه أن يصلّي ويترك امتـثالَ الواجب العرَضي ، فإنّ شرط الله قبل شرطكم كما في الرواية[٢٨٤] . ولك أن تـقول إنه يُفهم من صحيحتَي محمد بن قيس وجميل شرط الله قبل
[٢٨٤] ورد ذلك في أكثر من رواية ، فقد روى الشيخ الطوسي بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن يوسف الأزدي (ثقة صحيح الحديث) عن عاصم بن حميد (ثقة عين صدوق) عن محمد بن قيس (ثقة ثقة) عن أبي جعفر (ع) في رجل تزوج امرأة وشرط لها إن هو تزوج عليها امرأةً أو هجرها أو اتخذ عليها سريةً فهي طالق ، فقَضَى في ذلك أن شرْط اللهِ قَبْل شرطِكم ، فإنْ شاء وفَى لها بما اشترط ، وإن شاء أمسكها واتخذ عليها ونكح عليها صحيحة السند (ئل ١٥ ب ٣٨ من أبواب المهور ح ١ ص ٤٦ ) .