دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٥٢ - تـنبـيهات الأخبار العِلاجيّة
وأمّا إذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية والواقفة والناووسية وغيرهم نُظِرَ فيما يرويه : فإن كان هناك قرينةٌ تعضده أو خبر آخر من جهة الموثوقين بهم ، وجب العملُ به ، وإن كان هناك خبر آخر يخالفه من طريق الموثوقين ، وجب اطراحُ ما اختصوا بروايته والعمل بما رواه الثقة[٩٦٩] ، وإنْ كان ما روَوه ليس هناك ما يخالفه ولا يُعرَفُ من الطائفة العملُ بخلافه ، وجب أيضاً العمل به إذا كان متحرِّجاً في روايته موثوقاً في أمانـته ، (حتى) وإن كان مخطئاً في أصل الإعتقاد ، ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم ، فيما لم يكن عندهم فيه خلافه .
وأمّا ما ترويه الغُلاةُ والمتَّهَمُون والمضَعَّفُون وغيرُ هؤلاء ، فما يختص الغلاةُ بروايته ، فإن كانوا ممن عُرِفَ لهم حالُ استـقامةٍ وحالُ غُلُوٍّ ، عُمِلَ بما رَوَوه في حال الإستـقامة ، وتُرِكَ ما رَوَوه في حال تخليطهم وخَطَئِهم ، ولأجل ذلك عملت الطائفةُ بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استـقامته وتَرَكوا ما رواه في حال تخليطه[٩٧٠] ، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي وابن أبي عذاقر وغيرِ هؤلاء . فأمّا ما يرويه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كل حال . وكذلك القول فيما يرويه المتَّهَمُون والمضَعَّفون . وإن كان هناك ما يعضد روايتَهم ويَدِلُّ على صحتها وجب العمل به . وإن لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحة وجب التوقف في أخبارهم ، ولأجل ذلك توقف المشايخ عن أخبار كثيرة هذه صورتها ولم يرووها واستـثـنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات ، فأمّا مَن كان مخطئاً في بعض الأفعال أو فاسقاً بأفعال الجوارح وكان ثقة في روايته ، متحرِّزاً فيها ، فإنّ ذلك لا يوجب ردَّ خبرِه ، ويجوز العمل به لأنّ العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه ، وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره ، ولأجل ذلك قَبِلَتِ الطائفةُ أخبار جماعةٍ هذه صفتهم .
[٩٦٩] أي يجب تقديم الرواية الصحيحة على الرواية الموثّقة ، وليس على كلامه دليل إلاّ إذا ادّعى سيرة المتشرّعة ، ولم تـثبت عندنا .
[٩٧٠] أقول : لم يَثبت في الآيات والروايات إلاّ ميزانُ الوثاقة ـ لا الإستـقامة في الإعتقاد ـ فإن كان ثقةً صادقاً كان نقْلُه حجّةً وإلاّ فلا .