دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٣٦ - الموقفُ الشرعي في حال تعارض الأمارتين
عبد الله (ع) عن اختلاف الحديث يرويه مَن نَـثِقُ به ، ومنهم مَن لا نَـثِقُ به ؟ قال : إذا ورد عليكم حديثٌ فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وإلا فالذي جاءكم به اَولَى به [٩٣٩] مصحَّحة السند عندي لرواية الكافي لها من دون تضعيف أحد من الرواة ، ورواها البرقي في (المحاسن) عن علي بن الحكم مثله . وهذه الروايةُ تُلغي حجيّةَ أكثرِ أخبار الثقات ، لأنّ خبر الثقة إذا قال ـ مثلاً ـ (الشكّ في عدد الركعات بحكم اليقين) فلا شاهد عليه من القرآن الكريم ولا من أقوال رسول الله (ص) الثابتةِ قطعاً لدينا ، إذن فتسقط عن الحجيّة ! بل أكثر أخبار الثقات لا شاهد عليها ، لأنّ القرآن الكريم يَنْدُرُ أن يَدخُلَ في تـفاصيل الشريعة ، بل لو كان على خبرِ ثقةٍ ما شاهدٌ لاستَغْنَينا عن الخبر بالآية ! لا بل هذه الرواية تُلغي حجيّةَ خبر الثقة مِنَ الأصل ، لأنها تضع ميزاناً وحيداً لقبول الرواية وهو أن يوجَد شاهدٌ من كتاب الله أو من قول رسول الله (ص) عليه !! على أنّ هذه الرواية التي تـنفي حجيّة خبر الثقة هي نفسها خبر فهي إذن تـنفي حجّيّة نفسِها .
والنـتيجةُ هي أنّ الترجيح في الروايتين المتعارضتين تعارضاً مستقرّاً يكونُ ـ عمَليّاً ـ بمخالفة العامّة فقط .
* وقد تقول بمعارَضة هذه الروايات المذكورة بالروايات الآمرة بالإحتياط ، ولعلّ أهمَّ رواياتِ الإحتياط :
١ ـ ما رَواه الحسن بن محمد الطوسي في الأمالي عن أبـيه عن المفيد عن جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عَمْرو بن شمر (غُمِزَ فيه وضُعّف) عن جابر (بن يزيد الجعفي ثقة في نفسه له كُتُب) عن أبي جعفر (ع) ـ في حديث ـ قال : اُنظروا أمْرَنا وما جاءكم عَنّا ، فإنْ وجدتموه للقرآن موافِقاً فخُذوا به ، وإن لم تجدوه موافِقاً فرُدُّوه ، وإنِ اشتبه الأمْرُ عليكم فقِفُوا عنده ورُدُّوه إلينا حتى نشرحَ لكم من ذلك ما شُرِحَ لنا [٩٤٠]وذلك بـبـيان أنّ مقتضى الأمر بالوقوف هو العمل بالإحتياط ، ومِثْلُها ما بَعدَها .
[٩٣٩] ئل ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١١ ص ٧٨ .
[٩٤٠] ئل ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ٣٧ ص ٨٦ .