دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٣٥ - الموقفُ الشرعي في حال تعارض الأمارتين
الروايتين هو تقديم ميّزات الحاكم على الشهرة في المقبولة ، وتقديم الشهرة على ميّزات الراوي في المرسلة ، وكما قلنا في أوّل بحث التعارض : العقلُ لا يعرف أيهما الأجود .
ثم لا شكّ أنك تعلم أنّ ميزان العَرْضِ على كتاب الله وَرَدَ في الكثير من الروايات ، وهذا إمّا أن يكون ردّاً على الإسرائيليّات وإمّا أن يكون ردّاً على العامّة ، خاصّةً في آيات الولاية ، وأمّا رواياتـنا فإنـنا لم نرَ روايةً تخالف كتاب الله جلّ وعلا بنحو التعارض المستـقرّ ، ولك أن تـنظر إلى روايات اُخرى تأمرنا بالعرض على كتاب الله ، نذكرها للتبرّك ، وإلاّ فالأمر معلوم عندنا وواضح .
٤ ـ فقد روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن (الحسن بن علي) ابن فضّال (ثقة جليل القدر) عن علي بن عقبة (بن خالد ثقة ثقة له كتاب) عن أيوب بن راشد (روى عنه صفوان بسند صحيح) عن أبي عبد الله (ع) قال : ما لم يوافق من الحديثِ القرآنَ فهو زُخْرُف [٩٣٨] مصحّحة السند . والظاهر أنّ المراد من هذه الرواية بأنّ ما لم يوافق من الحديثِ القرآنَ بأيّ شكل كان ، فهو زخرف ، بدليل أنه لم يوافق القرآن الكريم بأيِّ شكل . وبتعبـيرٍ آخر : ما لم يمكن الجمع بـينه وبين القرآن الكريم فهو زخرف ، أي غير صادر من ساحة العصمة ، ولذلك لا تشمله أدلّةُ حجيّة السند .
وقد تـتساءل وتقول : قال الثقات عن المعصومين i(صلاة المغرب ثلاثُ ركعات) وهذا غير مذكور في القرآن الكريم ، فهو لا يوافق القرآن الكريم ، فهو إذن زخرفٌ ، فما الجواب ؟
فأقول : ليس المراد هو رفْضُ التـفاصيلِ الشرعيّة التي لم يتعرّض لها القرآنُ الكريم ، وذلك بدليل الإستـنكار الواضح من قوله (ع) زُخْرُف ، فقولُه زُخْرُف قرينةٌ واضحة على إرادة أنه (ع) يَرفض الحديثَ المخالف بصراحة للقرآن الكريم ، وليس المراد هو رفْضُ التـفاصيل الواردة في الروايات المعتبرة والتي لم يتعرّض إليها القرآن الكريم ، أي ليس المراد هو رفْضُ الروايات المقيِّدة والمخصِّصة والحاكمة على بعض الآيات أي المفسّرة لها بطريقة مقبولة متشرّعيّاً ، وإلاّ لرفَضْنا أغلبَ الرواياتِ المعتبرة التي تـفيدنا أغلبَ التـفاصيل الشرعيّة .
٥ ـ وفي الكافي عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد (بن عيسى ، يلقّب بَنان ، هو أخ أحمد بن محمد بن عيسى لم يوثّقوه) عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان (ثقة ، قيل كان ناووسياً) عن عبد الله بن أبي يعفور قال : وحدثـني الحسين بن أبي العلا أنه حضر ابنُ أبي يعفور في هذا المجلس قال : سألت أبا
[٩٣٨] ئل ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١٤ ص ٧٩ .