دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٣٣ - الموقفُ الشرعي في حال تعارض الأمارتين
· الله (ع) : لا يُكره شيء من الحيتان الا الجِرّيّ صحيحة السند جداً ، وهي صريحة في حِلّيّة السمك الذي لا فَلْس له بشمولها العمومي ، بل صريحةٌ في عدم الكراهة !!
· ٣ ـ وفي التهذيـب أيضاً عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذَينة (ثقة) عن زرارةَ قال : سألت أبا عبد الله tعن الجِرّيث ؟ فقال : وما الجِرّيث ؟ فَنَعَتُّه له فقال : [ قل لا أجد فيما اُوحِيَ إليَّ مُحَرّماً على طاعِمٍ يَـطْعَمُهُ ..] إلى آخر الآية ثم قال : لَمْ يُحَرِّمِ اللهُ شيئاً من الحيوان في القرآن الا الخنزيرَ بعينه (!) ، ويكره كل شيء من البحر ليس له قشر مثلُ الورق ، وليس بحرام ، إنما هو مكروه صحيحة السند جداً .
ولهذا لا دليل على الترجيح بالرواة أصلاً فيما لو تعارضت الروايات المعتبرة السند .
*وقد يُعترَضُ على استـفادة الترجيحين ـ بالصفات وبالشهرة ـ من المقبولة بأنّ المقبولة مختصة مورداً بعصر الحضور والتمكن من لقاء الإمام tبقرينة قوله فيها فأَرْجِئْهُ حتى تَلْقَى إمامَك فلا تدل على ثبوت الترجيحين في عصر الغَيـبة .
ونلاحظ على هذا الوجه أنّ اختصاص الفقرة الأخيرة التي تأمر بالإرجاء بعصر الحضور لا يوجب تقيـيدَ الإطلاق في الفقرات السابقة ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ التمكن من لقاء الإمام ليس من الخصوصيات التي يَحتمل العرفُ دخْلَها في مُرَجِّحِيَّة الصفات وشهرة الرواية ، إذ أنّ الترجيح بالأوثقية وشهرة الرواية لا ربط لهما بعصرَي الحضور والغَيـبة .
*المهم هو أنّ الترجيح بالصفات ـ أي بـ "أعدلِهما وأفقههما" ـ هو ترجيحٌ في مقام الحكم وفضّ النزاعات ، لا أنه ناظر إلى حالة التعارض بين الروايتين ، وذلك لأنـنا نلاحظ إضافةَ الصفاتِ في المقبولة إلى الحاكِمَين ـ لا إلى الرواة ـ حيث قال (ع) الحكمُ ما حكم به أعدلُهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما بـينما لو كان الترجيح بالصفات ترجيحاً لإحدى الروايتين على الأخرى لكان ينبغي تطبـيقُه على مجموع سلسلة الرواة أو ـ على الأقلّ ـ على الراوي المباشِر من الإمام كما هو مقتضَى الصناعة .
أمّا في الترجيح بالشهرة في المقبولة فكان ناظراً إلى الروايات ـ لا إلى الحكام ـ وذلك لأنّ الإمام (ع) انـتقل من النظر إلى الحكّام إلى النظر إلى الروايتين ، فرجّحَ بأشهريّة الروايتين ، فقال : يُنظَرُ إلى ما كان مِن روايتهما عَنّا في ذلك الذي حَكَما به المجمعَ عليه عند أصحابك .. فلُوحِظَ في الترجيح