دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٣ - إثبات الأمارة لجواز الإسناد
راضون" ، وذلك لعدم صحّة "نحن راض" . والخلاصة هي أنّ سياق الجمل السابقة يقتضي أن يكون تمامُ اللفظ هو ما ذكرناه ، لأنه لا يصحّ الكلام بدون تـتميمه باللفظ المحذوف .
الجهة الثانية في حجية هذه الدلالات
لا شكّ في أنّ الحجيّة إنما تـنصبّ على الظاهر عرفاً ، فإن كان المعنى ظاهراً عرفاً فهو حجّة وإلاّ فلا ، ولذلك قد لا يكون هناك داعي لِذِكْرِ هذا البحث أصلاً ، بل بأقلّ تأمّل تعرف عدم وجود محلّ مناسبٍ في علم الأصول لِذِكْرِ دَلالةِ الإقتضاء فيه .
* * * * *
إثبات الأمارة لجواز الإسناد
لا شكّ في لزوم العِلْمِ بالحكم الشرعي في جواز إسناده إلى الله سبحانه وتعالى ، وذلك لحُكْمِ العقلِ بذلك ، ولقول الله تعالى [ وَلاَ تـقفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ][٥٤] ولقوله [ إنّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئاً ][٥٥] ، وهذا أمْرٌ واضحٌ عند كلّ الناس .
لكن هل يجوز إسناد مؤدّى الأمارات المعتبرة إلى المولى ، إذا كانت تورث الظنّ فقط أو لا يجوز ؟
الجواب : بناءً على مسلك الطريقيّة الذي نـتبنّاه يجوز الإسنادُ إلى الله سبحانه ، لأنّ آية النبأ وغيرَها من الروايات السالفة الذكر ـ أي روايات العَمْرِيّ ثـقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعَنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطِعْ ، فإنّه الثـقة المأمونو العَمْري وابنُه ثـقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك عنّي فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنهما الثّـقتان المأمونان و .. وأما محمد بن
[٥٤] الإسراء ـ ٣٦ .
[٥٥] وردت هذه الآية المباركة مرّتين : مرّةً في سورة النجم وهي[ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ المَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنـثَى (٢٧) وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ ، وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئاً (٢٨)] ومرّةً في سورة يونس وهي[ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الحَقِّ ؟! قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ، أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٥) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَناًّ ، إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئاً ، إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (٣٦)] .