دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٤٣ - ٦ ـ استصحاب الحكم ِ المعلّق
وثالثاً : وهو ردُّ الشيخِ حسن طراد العاملي[٨٢٦] قال : "يمكن الإشكالُ على جريان الإستصحاب في هذه الملازمة ـ أي السبـبـية بين الغليان والحرمة (الشارح) ـ بأنه أصلٌ مثبت ، لأنّ هذه الملازمة ليست حكماً شرعياً[٨٢٧] ولا موضوعاً لحكم شرعي ، وإنما يُجرَى الإستصحابُ فيها لأجل التوصّل إلى إثبات اللازم الشرعي المترتّب على بقاء هذه الملازمة وهو الحكم الشرعي المترتّب عليها ترتّب اللازم على ملزومه[٨٢٨] ، لا ترتّب الحكم على موضوعه ، فيكون من الأصل المثبت أو قريـباً منه ، فلا يكون حجّة" ، ثم قال : "وبقاء هذه الملازمة لازمُه عقلاً بقاءُ اللازمِ ، وهذا كما ذكرنا إمّا مثبت أو شبـيهٌ به . وهذه الملازمة الشرعية بين الغليان والحرمة ليست موضوعاً للحرمة ، كما أنها ليست حكماً شرعياً ، والإستصحاب إنما يكون حجّةً فيما إذا كان مجراه حكماً شرعياً كحِلّيّة الخَلّ وحُرمة الخمر أو موضوعاً لحكم شرعي كخَلِّيّة هذا السائل وخَمرية ذاك ، والملازمةُ التي يراد إثباتُها بالإستصحاب في المقام ليست حكماً شرعياً كما هو واضح ، كما أنها ليست موضوعاً للحكم الشرعي" (إنـتهى) .
أقول : يظهر أنّ مراد الشيخ حسن طراد أن يقول بأنّ استصحابَ الكبرى إنما يُـثْبِتُ حُكماً شرعياً ظاهرياً فرضياً ادّعائيّاً ، وهذا ليس أثراً شرعياً أي ليس حكماً منجِّزاً ومعذِّراً ، لأنّ الحكمَ المنجِّزَ والمعذِّر هو الحكم الذي يترتّب عليه استحقاقُ الثواب أو العقاب .
على كلّ ، لا شكّ أنّ استصحاب الحكم التعليقي هو أصل مثبت أو شَبـيهٌ بالأصل المثبت كما أفاد الشيخِ حسن طراد ، لأنّ هذا الإستصحاب إنما يجري لإثبات "العصير الزبـيـبي إذا غَلَى فإنه يَحْرُم" وهو أثرٌ ولازم شرعي مدّعَى ، وليس أثراً شرعياً منجّزاً .
* وأمّا بالنسبة إلى الطريقة الثالثة فَيَرِدُ عليها :
أنك إنْ أردتَ استصحابَ بقاءِ شرط القضية الشرطية ـ كأن تقول نستصحبُ بقاء موضوع الحكم رغم علمنا بتغيُّر العنبِ إلى الزبـيب ـ وذلك بتحويل الشُّبهة إلى شُبهة موضوعية ، فنقول لك بأنك إن شككتَ في تحوُّلِ موضوع الحكم وأردتَ استصحابَ العنبـيّة واستصحابَ بقاء روحِ الموضوع ـ حتى ولو تغيَّر الإسمُ إلى الزبـيب ـ فأنت إنما تريد مِن وراء ذلك إثباتَ بقاء الشرط السابق وهو (العصير العنبي المغلي) وهذا أثر
[٨٢٦] في كتابه (دروس في أصول الفقه) ج ٥ ص ١٨١ ـ ١٨٢ .
[٨٢٧] هذا سهو من قلم سماحة الشيخ حسن طراد حفظه الله ، فإنه لا شكّ في أنّ الملازمة بين العصير العنبي المغلي والحرمة هي حكم شرعي ، إلاّ أن يقصد أن يقول (لأنّ هذه الملازمة ليست أثراً شرعياً منجّزاً) .
[٨٢٨] ما ذَكَرَه الشيخُ حسن طراد هنا من كون القضية الشرطية الثانية ـ التي هي (إذا غلى الزبـيبُ فإنه يحرم) ـ أثراً غير شرعي وأنّ الإستصحاب بالتالي يكون أصلاً مثبتاً أو شبه مثبت هو أمر جيد والتفاتة راقية .