دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٤٢ - ٦ ـ استصحاب الحكم ِ المعلّق
الإستصحاب ناظرةٌ إلى الشكّ في تغيّر الموضوع ، كما لو شككنا في طروء النجاسة على الثوب ، وفي مسألتـنا هذه : العنبُ قد جفّ وصار زبـيـباً ، فتغيَّرَ موضوعُ الحكم .
وبما أنه لا يَجري الإستصحابُ في الأحكام فإنه يَتولّدُ من ذلك عدمُ صحّة استصحابِ حِلّيّة العصيرِ الزبـيـبي من قَبْل الغليان إلى ما بعد الغليان لسبـَبين : الأوّل : لأنه استصحاب في الشبهة الحكميّة ، والثاني : لعدم صحّة استصحاب الحكم مع غضّ النظر عن موضوعه ، أي لا يصحّ استصحاب الحِلّيّة الفعليّة للعصير الزبـيـبي من قَبْل الغليان إلى ما بعد الغليان ـ كحُكْمٍ ـ مع غضّ النظر عن موضوعها ، فلا نقع في تعارض بين استصحاب الحكم المعلّق واستصحاب حِلّيّة الزبـيب من قبل الغليان أو في حكومة الأوّل على الثاني ، وذلك من باب السالبة بانـتـفاء الموضوع ، فإنّ كلا الإستصحابين لا يجريان لأنهما استصحابان في الأحكام .
رابعاً : لا دليلَ على شمول أدلّة "لا تـنقضِ اليقينَ بالشكّ" للشبهات الحكمية أي في مرحلة الجعل ، وح يكون المرجع هي العمومات الفوقانيّة ، كما في موت المرجع ، فإنـنا لا نستصحب بقاء جواز تقليده ، وإنما نرجع إلى عموم عدم جواز التقليد ، وكما في نقاء الحائض ، فإنـنا لا نستصحب حرمة مقاربتها ، وإنما نرجع إلى عموم عدم الحرمة ، أو قُلْ لأنّ الأصل جواز مقاربة الزوجة ... لا بل يجري الإستصحابُ في الموضوعات فقط .
* وأمّا بالنسبة إلى الطريقة الثانية فيَرِدُ عليها :
أوّلاً : الأثر الشرعي ـ أي الحرمة المنجّزة ـ لا يترتّب على مجرّد استصحاب السبـبـيّة ـ أي ملازمة غليان العصير العنبي للحرمة ـ ، وإنما يترتّب على تحقّق الصغرى والكبرى ، ونحن قد لا نغلي العصيرَ أو قد لا يوجد عندنا عصير الزبـيب أصلاً ، فلا أثر لاستصحاب السبـبـيّة[٨٢٥] ، فإذن لا يمكن القول بصحّة استصحاب السبـبَـيّة .
ثانياً : لا يصحّ إجراءُ الإستصحاب في الأحكام ـ كالسبـبـيّة ـ وذلك لعدم ترتّب أثر شرعي لا فعلي ولا منجّز على استصحاب السبـبـيّة ، لأنها كبرى في قياس الإستـنباط ، ولأنه استـنباط لحكم شرعي ظاهري ادّعائي محض ، ولذلك لا يصحّ التمسّك بشمول قوله t"لا تـنقضِ اليقينَ بالشكّ" للشبهات الحكمية ، ولذلك يجب الرجوع إلى أصالة الحِليّةِ فإنها تقتضي أن نقول بعدم حرمة العصير الزبـيـبي المغلي ، فإنه بعد تحوّل العنبِ إلى زبـيب لا نبقَى نعلم بشمول الحرمةِ لحالة الزبـيب المغلي .
[٨٢٥] وأنت تعلم أنّ الركن الثالث للإستصحاب هو وجود أثر شرعي منجَّز للإستصحاب ، كما لو استصحبنا طهارة الثوب الخارجي ـ لا طهارة الثوب الكلّي الذهني ـ ، فالأثر الشرعي ـ كجواز الصلاة به ـ يجب أن يكون منجَّزاً على المكلّف .