دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨١١ - * الجهة الثانية في أقسام استصحاب الكُلّي
ذاك الأثر مع إلغاء خصوصية كونها هي الجنابة السابقة أو غيرها ، ويعارضه استصحابُ بقاءِ شخص الطهارة المتيقنة حين الفراغ من الغسل ، فإنه يشك في ارتفاعها ، فيُستصحَب بقاؤها . ونظيرُه ما إذا عَلم بأنه أتَى بوضوءين وحدثٍ ، واحتمل كونَ الحدثِ بعد الوضوء الأول وقبل الوضوء الثاني فالطهارة الحاصلة منه باقية ، أو بعد كلا الوضوءين فالوضوء الثاني كان تجديدياً ، فهو محدث فعلاً ، فيستصحب بقاء الطهارة المتيقنة حين فراغه من الوضوء الثاني ، سواء كانت مسبـبة عنه أو عن سابقه على تقدير كونه تجديدياً ، إلاّ أنه يعارضه استصحاب بقاء الحدث المتيقن حينما أحدث المشكوكَ ارتفاعُه .
وبالجملة فاستصحابُ الكلي في القِسم الرابع جارٍ في نفسه ، فكلَّما عارضه استصحابٌ آخَرُ كما في المثالين سقط بالمعارضة ، وإلا عمل على طبقه كما في المثال العرفي المتقدم ..." (إنـتهى كلام السيد الخوئي) .
أقول : لا شكّ في أنه في مثال الجنابة يجري استصحابُ الطهارة ، للشكّ البدوي في حصول جنابة جديدة ، وهذا لا دخل له باستصحاب الكلّي ، وأمّا في مثال الوضوءين والحدث فلا شكّ في وجوب التوضّي للصلاة ، وهذا أيضاً لا دخل له باستصحاب الكلّي .
* قال الشهيد السيد مصطفى الخميني[٨٠٠] : "القسم الرابع من استصحاب الكُلّي هو ما إذا كان منشأ الشك أمْراً أجنبـياً معلومَ الوجود والثبوت ، كما إذا علم إجمالاً بوجوب الظهر أو الجمعة ، فإنه ـ حسب العلم الإجمالي ـ يعلم تـفصيلاً بتـنجز كلٍّ من الظهر والجمعة ، فإذا أتى بواحدة منهما في المثال ، أو تلف أحد الأطراف في مثال الآنية المتـنجّسِ أحدُها ، أو خرج عن محل الإبتلاء ، أو اضطُرّ ـ بَعد العِلْمِ ـ إلى إناءٍ مُعَيَّن وهكذا ، وشك في هذه المسألة الأصولية ، وهو بقاء تـنجز وجوب الصلاة غيرِ المأتِيّ بها والإناءِ الموجود المبتلى به ، فإنه يصح أن يُستصحَب التـنجيز في الإناء الباقي في مثال الآنية، وفي مثال الصلاتين أيضاً يستصحب تـنجز وجوب الصلاة التي لم يأتِ بها ، وأنه لو صادف الواقعَ تصح العقوبة عليه ، وهذا المقدار من الأثر كاف ، كما في استصحاب الحجية" (إنـتهى بتصرّف قليل للتوضيح) .
أقول : بقاء تـنجّز الإناء الباقي أمامنا ليس من باب استصحاب الكلّيّ قطعاً ، وكذا وجوب الإتيان بالصلاة الثانية ليس من استصحاب الكلّي ، وإنما هما من باب بقاء العلم الإجمالي حقيقةً ، وبالتالي يلزم عقلاً الإتيانُ بالصلاة الثانية أيضاً ، وأيضاً يـَبقَى العلمُ الإجمالي منجّزاً حتى ولو فنى أحدُ الإناءين ، وذلك لعدم وجود أيّ سبب لسقوط تـنجيز العلم الإجمالي وبالتالي لزوم ترك الطرف الباقي ، فإنّ
[٨٠٠] تحريرات في الأصول ج ٨ القسم الرابع من استصحاب الكلي ص ٥٠٢ .