دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٨٩ - ١ ـ مثبتات الأمارات والأصول
منه فهو له [٧٩١] موثقة السند ، بناءً على أنّ ظاهر الحال هو كون الأشياء النسائية للنساء ، والأشياء الرجاليّة للرجال . وبتعبـير آخر : المرأة هي التي تملك الفساتين وليس الرجل ، والسيفُ يكون ملك الرجل عادةً وليس المرأة ، فأمَرَنا المولى تعالى بالأخذ بهذا الظاهر ، لأنه هو العادة ، بَعد فقْدِ الدليلِ على العكس .
ومنها ما في يب بإسناده عن أبي القاسم (جعفر بن محمد) بن قولويه عن أبـيه عن عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الوليد عن العباس بن هلال (الشامي ، وكان مولى للإمام الكاظم (ع) ) عن أبي الحسن الرضا (ع) ذكر أنه لو أُفْضِيَ إليه الحكمُ لأقَرَّ الناسَ على ما في أيديهم ، ولم ينظر في شيء إلا بما حدث في سلطانه ، وذَكَرَ أنّ النبيّ (ص) لم يَنظر في حدث أحدثوه وهم مشركون ، وأنّ مَن أسلَمَ أُقِرَّ على ما في يده [٧٩٢]وهي أيضاً تصرّح بحجيّة أماريّة اليد على التملّك ، ولك أن تبـيع ما اشتريتَه على أنه ملكك ...
من كلّ أدلّة حجيّة الأمارات تلاحظُ نفسَ الشيء ، وهو أنّ ظاهر الحال في سوق المسلمين تذكيةُ اللحوم وحِلّيّة الجُبْن ... وظاهرُ الحال في تسلّط الإنسان على الشيء أنه يملكه ، وله أن يرتّب كلّ آثار هذا الظاهر كالشهادة أنه له بل والحلف بملكيته له ، وفي مورد عمل الغير علينا أن نبني على الصحّة ، ونرتّب كلّ آثار الصحّة ، ذلك لأنّ الغالب في الإنسان أن يكون عالماً بما يفعل ، وغيرَ ساهٍ وغير ناسي ، طبعاً إن كان يُحتمَل في حقّه العلمُ بكيفية العمل كالطلاق وشرائطه ، فلو طلّق هكذا شخصٌ زوجتَه ـ ولو في غيـبتك وشككتَ مثلاً في اَنّه هل انـتبه المطلّقُ حين الطلاق إلى شرطيّة أن يكون طلاقُه لها في طهر لم يواقعها فيه أو سها عن ذلك ـ فلك أن تعمل بكلّ آثار الطلاق الصحيح بأن تـتزوّجها مثلاً ... وقد مرّ معنا ذلك أيضاً عند التحدّث في قاعدة الفراغ ، وفي أدلّة حجيّة خبر الثقة ، كآية النبأ والروايات كالتوقيع الشريف الذي يقول (ع) فيه فإنه لا عُذْرَ لأحدٍ مِن موالينا في التشكيك فيما يُؤَدّيه (يرويه ـ خ) عَنّا ثِقاتـنا قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرنا ونحملهم إياه إليهم وكلّها تدلّ على أنّ علّة حجيّة الأمارات هي لابُدِّيّةُ اعتبارِها حجّة لأنّ هذا هو مقتضى الفطرة البشريّة وارتكاز العقلاء ولزوم حفظ النظام العام وأغلبـيةِ إصابة الأمارات للواقع . فمثلاً : معنى "لا تشكّك في خبر الثقة" أي خُذْ بكلا مدلولَي الخبر ، ومعنى "الجُبْن حلال" أي
[٧٩١] ئل ١٧ ب ٨ من أبواب ميراث الأزواج ح ٣ ص ٥٢٥ .
[٧٩٢] ئل ١٨ ب ٢٥ من أبواب كيفيّة الحكم ح ١ ص ٢١٤ .