دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٨٠ - (٢) أمّا الركن الثاني وهو الشكّ في طروء التغيُّر
أمد الحكم بالحرمة ، لذلك كان اللازمُ علينا ـ بعد عدم صحّة الإستصحاب ـ الرجوعَ إلى الحكم الأوّلي وهو جوازُ الوطء ، وعلى الأقلّ نقول ـ بعد عدم صحّة الإستصحاب ـ بجريان البراءة عن الحرمة .
وكذا لو اُغمي على المرجع فإنه لا يصحّ عقلاً أن نستصحب وجوبَ البقاء على تقليده ، وذلك لزوال شرط تقليده وهو الحياة ، حتى ولو احتملنا أن يكون شرطاً ابتدائياً لا ملازماً ، فالشكُّ ـ في الحقيقة ـ هو في طول أمد الحكم بجواز تقليده ، لذلك لَزِمَ علينا الرجوعُ إلى الحكم الأوّلي في ذلك وهو عدم جواز التقليد ، وكذا إذا نـقى الماءُ فإنـنا نقول : لا يصحّ عقلاً أن نستصحب وجوبَ البناء على نجاسته ، وذلك لزوال شرط نجاسته وهو التقذّر ، حتى ولو احتملنا أن يكون شرطاً ابتدائياً لا ملازماً ، فالشكُّ ـ في الحقيقة ـ هو في طول أمد الحكم بنجاسة الماء ، لذلك لَزِمَ علينا الرجوعُ إلى الحكم الأوّلي في ذلك وهو عدم جواز البناء على نجاسته ، فاللازم الرجوعُ إلى الحكم الأوّلي في ذلك وهو الطهارة ... وهكذا الأمرُ في سائر الأمثلة فإننا يجب أن نـنظر دائماً إلى عالم الجعل .
فإن قلتَ : نحن ـ في مثال التقليد ـ إنما نقلّد العِلْمَ ولا نقلّد الشخصَ ، قلنا : كلامكم هذا يدخل في علم الفقه لا في علم الأصول ، ثانياً كلامكم هذا غير صحيح ، لأنّه لو كان الأمر كذلك لجاز تقليد الميّت ابتداءً ولجاز تقليدُ الشيخ الطوسي إبتداءً أو العلاّمة الحلّي مثلاً ، وهذا لا يحكم به العقلُ الذي هو الأساس في وجوب التقليد .
أمّا روايات الإستصحاب ، فهي واردة فيما لو كان اليقين السابق باقياً ، وقد حصل الشكّ في طروء ما يرفع حكمَ المتيقَّن ، كما لو كنّا نعلم أنـنا قد توضّأنا منذ ساعة ثم شككنا في طروء النوم علينا ، وكما لو كنا نعلم بطهارة الثوب أمس ثم شككنا في طروء النجاسة عليه اليوم ، فنحن حينما بنينا على طهارة الثوب ـ بدليل الإستصحاب ـ لم يحصل عندنا شكّ في طول أمد طهارة الثوب ، وإنما عندنا علم ظاهري بـبقاء طهارة الثوب طالما لم تطرأ نجاسة ، لذلك قال كلّ علمائنا بكون الحكم الثاني ـ في الشبهات الموضوعية ـ إمتداداً لشخص الحكم الأوّل ، وهذا غيرُ معلوم التحقّق في الشبهات الحكمية .
* الوجه الرابع وهو أيضاً لا بأس بهوهو عدم وجود أثر شرعي منجَّز في الشبهات الحكمية ، وذلك بـبـيان أنك إنْ أردتَ استصحابَ الحكم فلا أثر شرعيّ منجزاً له ، وذلك كما لو فرضتَ أنّ المرجع إذا مات فهل لك أن تستصحب جواز البقاء على تقليده أو لا ؟ فالجواب : لا يصحّ جريانُ الإستصحاب في الشبهات الحكمية ، لأنك إنما تريد أن تُـثْبِتَ من خلال هذا الإستصحابِ (جوازَ البقاء على تقليده) وهذا ليس أثراً شرعياً منجَّزاً ، لأنه فرضيّ وغيرُ منجّز ، والأثرُ الشرعي يجب أن يكون في كلّ الأصول العملية منجّزاً بالإجماع ، ولا يصحّ أن يكون افتراضياً وهْمِيّاً وحُكْماً كُلّياً من قبـيل (الصلاة واجبة)