دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٧٢ - (٢) أمّا الركن الثاني وهو الشكّ في طروء التغيُّر
قيل : الخصوصيّةُ الداخلة على الموضوع أو الزائلةُ عنه على نحوين : (فإمّا) أنْ تكون دخيلةً في الموضوع حدوثاً فقط ، لا بقاءً ، ومُثِّل لذلك بحياة المرجع في جواز تقليده ، فادّعى بعضُهم بأنّ حياة المرجع علّة ناقصة في التقليد ، لا علّة تامّة ، (واِمّا) أنْ تكون الخصوصيّةُ علّة تامّةً لموضوع الحكم ـ كما في مثال الحيض ـ فإذا ارتـفعت خصوصيّةُ الحيض إرتـفعت حرمةُ الوطء ، وهذا يعني أنّ الحيض علّةٌ تامّةٌ للموضوع ، بحيث إذا زال إنعدم موضوعُ الحرمة ، وبالتالي انعدم الحكمُ .
إذن ، إذا تردّدنا في الخصوصيّة الداخلة أو الزائلة بين كونها من النحو الأوّل وهي كون الخصوصيّة علّة ناقصة[٧٧٠] وبين كونها من النحو الثاني وهي كون القيد علّةً تامّةً للحكم ـ وهي ما يعبّرون عنها بالحيثيّة التقيـيديّة ـ حصل عندنا شكّ في بقاء الحكم ، فما هو الموقف اتّجاه هذا الفرض ؟
قدّم علماؤنا بعضَ الأمثلة في المقام فقالوا :
هل أنّ المولى تعالى أجاز لنا تقليدَ المرجع بشرط أن يكون واعياً فعلاً ـ أي غير مغمى عليه فعلاً ـ وعاقلاً فعلاً ـ أي غير مجنون فعلاً ـ ، أي أنّ جواز التقليد طويل المدّة ويمتدّ رغم وقوعه في الإغماء ، أو أنه قصير المدّة ويقتصر على خصوص فترة وعيه ؟
وهل أنّ المولى حَرَّمَ وطْءَ الزوجةِ إذا حاضت حتى تغتسل ، فتكون الحرمةُ طويلة المدّة وممتدّة إلى حين الإغتسال ، أم أنّ التحريم قصير المدّة وهو يقتصر على حال الحيض فقط ؟
وهل أنّ حكم الماء الذي تغيّر بالنجاسة هو نجس حتى ولو نـقَى تماماً وصار صالحاً للشرب أي أنّ تـنجّسه طويل المدّة ، أم أنه نجس حتى تزول منه القذارةُ فقط ، فيكون تـنجّسُه قصير المدّة ؟
وكذا الأمرُ في مثال "إذا غلى العصير العنبي فإنه يحرم" ، فهل إذا جفّ العنبُ فصار زبـيـباً ثم غليناه يحرم ؟ أي هل أنّ هذا الجعل الشرعي طويل المدّة ، أي حتى ولو جفّ وغلا فإنه يحرم ، أم أنّ التحريم قصير المدّة ويقتصر التحريم على خصوص ما لو كان عنباً ؟
قال اُستاذنا السيد أحمد المددي حفظه الله بعدم جريان الإستصحاب في الشبهات الحكميّة ـ أي مع تغيّرِ عنوانِ الموضوع ـ وهو الحقّ .
وقبل الدخول في البحثِ يجب القول بأنه لا شكّ في أنه إذا تغيّر الموضوع قليلاً بحيث بقي إسم الموضوع عرفاً ـ أي بقيت الماهيّة عرفاً ـ فإنّ حكمه يـبقى قطعاً وبالإجماع ، كما إذا مرض المرجع أو صار أعمى ، فإنـنا يجب أن نقول بجواز البقاء على تقليده بالإجماع ، وإذا أخذنا من الماء الكرّ مقداراً من
[٧٧٠] وهي ما يعبّرون عنها ـ خطأً ـ بالحيثية التعليلية ، إذ لا وجه لهذه التسمية بعدما كانت الحيثية التقيـيدية هي أولى بتسميتها حيثية تعليلية .