دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٧١ - (٢) أمّا الركن الثاني وهو الشكّ في طروء التغيُّر
الإستصحاب هو أيضاً كبروي ، وهو بقاءُ الحكم الشرعي ، وبما أنّ هذا الحكم الشرعي كبروي فهو ليس أثراً شرعياً منجَّزاً ، لأنّ الحكم المنجَّزَ هو من قبـيل (صلاة الظهر واجبةٌ عليك لأنّ الشمس قد زالت) وليس الحكمُ المنجَّزُ هو (صلاة الظهر واجبة) وإنما هذا جعل شرعي واقعي كبروي ، قد يكون منجّزاً وقد لا يكون منجّزاً .
وقال بعضهم : إنك إن أردتَ استصحابَ بقاء جواز تقليد المرجع بعد وفاته فإنّ هذا الإستصحاب معارَضٌ بأصالة عدم جواز التقليد ، وإنْ أردتَ استصحابَ بقاء حرمة وطء الحائض بعد نقائها وقبل غُسلها فإنّ هذا الإستصحاب معارَضٌ بأصالة جواز وطء الزوجة النقية من الحيض ، وإنْ أردتَ استصحاب بقاء نجاسة الجسم الذي أزلنا عنه القذارةَ تماماً فإنه معارَضٌ بأصالة طهارته عقلاً ومعارَضٌ بقاعدتها جعلاً ، لأنّ الأصل الطهارةُ ... وهكذا ، فإذا تعارض الإستصحابان فعلينا أن نرجع إلى الأصول العملية كالبناء على أصالة عدم جواز التقليد والبناء على أصالة جواز وطء الزوجة والبناء على أصالة طهارة الجسم الذي لا قذارة عليه ، ولو الأصالة العقلائية التي تبنّيناها عند قولنا بمسلك قبح العقاب بلا بـيان ، أو أنّ الأصل في كلّ شيءٍ الطهارةُ حتى تَـثْـبُتَ نجاستُه .
فأقول : لكنـنا نرفع هذا التعارض من الأصل بقولنا بأننا لا نؤمن من الأصل بصحّة جريان استصحاب بقاء جواز تقليد المرجع إذا مات ، فلا نقع في مسألة التعارض .
وبـبـيانٍ أكـثر نقول :
من المعلوم أنّ الموضوع في الشبهات الحكميّة قد تَغَيّر عرفاً كما لو مات المرجع[٧٦٩] فشككنا في جواز البقاء على تقليده ، وكما لو طهرت الحائض فشككنا في جواز وطئها قبل الإغتسال . المهم هو أنّ هذا التغيّّر في الموضوع سبَّبَ عندنا شكّاً عقلائيّاً في مقوّميّة الزائد على الموضوع أو الناقص منه وعدم مقوّميّته للموضوع ، ولهذا حصل شكٌّ عقلائي في بقاء موضوع الحكم . وبتعبـيرٍ آخر : دخَلَ بعضُ تغيُّرٍ معتدٍّ به عرفاً على الموضوع ، ولا ندري أنّ الداخل فيه أو الخارجَ منه هل هو علةٌ لموضوع الحكم السابق أوْ لا ؟ وأنت تعلم لزومَ وحدة الموضوع المتيقَّن والمشكوك ولو عرفاً ـ كما قلنا قبل قليل ـ فهل يجري استصحابُ الحكمِ ـ رغم هذا التغيّر ـ أم لا يجري الإستصحابُ ، لاحتمال تغيّر موضوع الحكم ، وبالتالي يُحتمَلُ تغيّرُ الحكم ؟
[٧٦٩] لعلّك لاحظتَ الإختلافَ في المثالين ، في البحث السابق ـ حيث قلنا إنّ الشكّ إنما هو في موت المرجع ـ وهنا ـ حيث قلنا إنّـنا نعلم بموت المرجع لكنـنا شككنا في جواز البقاء على تقليده ـ .