دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٤١ - البحث الأوّل حجيّة الإستصحاب على أساس إفادته للظنّ
البحث الأوّل : حجيّة الإستصحاب على أساس إفادته للظنّ
وذلك بتقريب استفادة ذلك من التعليل في قوله (ع) لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجيئ من ذلك أمْرٌ بَـيِّن ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا تـنقضِ اليقينَ أبداً بالشك ، وإنما تـنقضه بـيقين آخر فإنّ التعليل يفيدنا استدلالَ الإمام (ع) على حجيّة الإستصحاب بحصول الظنّ بعدم النوم وببقاء الحالة السابقة ، وبحجيّة هذا الظنّ عقلائياً . وبتعبـيرٍ آخر ، هذا الإستدلالُ لا يعتمد على هذه الرواية بشكل تامّ كي يقال هذا استدلالٌ بالرواية لا بالظنّ ، وإنما يراد الإستدلال بها من جهة أنّ الإمام يستفيد من حصول الظنّ في الإستدلال على حجيّة الإستصحاب .
والجواب هو أنّ الإمام (ع) لم يَستدلّ على الإستصحاب بحصول الظنّ عند الشاكّ ـ كصغرى ـ وبحجيّة الظنّ ـ ككبرى ـ وذلك لعدم ذِكْرِ حصول الظنّ بعدم النوم من السائل ، أي أنّ زرارة لم يَقُلْ للإمام بأنه يظنّ أنه لم ينم ! لا بل قد يظنّ أنه قد نام ، ولعدم حصول الظنّ ببقاء الحالة السابقة دائماً ولا غالباً ، ولعدم ذِكْرِ الإمام أنه يحصل ظنّ بعدم النوم ، هذا أوّلاً وعلى مستوى الصغرى .
وثانياً : الإمامُ لم يقل بحجيّة الظنّ في هذه الرواية ، وهذا على مستوى الكبرى .
وثالثاً : لا يصحّ أن يَستدلّ الإمامُ (ع) بحجيّة الظنّ عقلائياً ، لأنّ العقلاء لا يعتبرون الظنّ ببقاء الحالة السابقة حجّة . وبتعبـيرٍ آخر ، لا دليل ـ من عقل ولا من عقلاء ـ يفيدنا حجيّةَ الإستصحاب من باب حجيّة الظنّ مطلقاً أو في خصوص الإستصحاب ، ولذلك لا يصحّ استدلال الإمام بدليلٍ واضحِ البطلان ، وإنما يقول (ع) "بما أنّ الحالة السابقة ثابتةٌ يقيناً فابقوا على الحالة السابقة حتى يثبت التغيّر ، وهذا هو المنهج العقلائي المعروف عند كلّ العقلاء" .
لا بل قد يظنّ الإنسانُ بتغيّر الحالة السابقة أيضاً ، ومع ذلك نلاحظ ظهورَ الروايات[٧٤٤]بوجوب استصحاب الحالة السابقة .
[٧٤٤] كصحيحة عبد الله بن سنان الذي يقول فيها : سأل أبي أبا عبد الله (ع) وأنا حاضر : إنّي اُعير الذمّيّ ثوبي ، وأنا أعلم أنه يشرب الخمرَ ويأكل لحم الخنزير ، فيردّه عليّ ، فأغسله قبل أن اُصلّي فيه ؟ فقال أبو عبد الله : صَلِّ فيه ، ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجّسه ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتى تستيقن أنه نجّسه (ئل ٢ ب ٧٤ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٩٥) ولم يفصّل الإمامُ (ع) بين حصول الظنّ وعدم حصوله ، مع أنه قد يُفهم من كلام زرارة أنه حصل عنده ظنّ بالنجاسة .