دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٠٠ - ٤ ـ الشبهة الموضوعيّة للأقلّ والأكـثر
البراءةُ عن الإحتمال الصعب ـ وهو احتمال حرمة تجسيم خصوص الرأس مطلقاً ـ وسيَسْهُلُ الأمرُ ح على الرسّام ، لأنه بالتالي سيَنحتُ كلَّ الإنسان أو الحيوانِ ويَترك بعضَه الغيرَ مهمّ كيَدِهِ أو رِجْلِه [٧١٨].
٤ ـ الشبهة الموضوعيّة للأقلّ والأكـثر
قد يَشكّ المكلّفُ في كون لباسه من غير مأكول اللحم ، فهنا لا يمكن للعامّي أن يُجري البراءةَ لوحده ، وإنما يجب أن يرجع إلى المرجع ، فإنْ أفتَى له المرجعُ بجواز الصلاة فيه تمسّكاً بالبراءة ـ كما هو الصحيح ـ فبها ، وإلاّ فلا يجوز للمكلّف العامّي أن يجري البراءةَ بنفسه مع عدم خبرته الكافية . ومن هنا تعرف أنّ الشبهة هي ـ من جهة أخرى ـ شبهةٌ حكميّة كليّة ، وليس للمكلّف إلاّ تطبـيقُ هذه الفتوى الكليّة على ثوبه .
وقد يحصل شكّ في وجوب السورة بعد الفاتحة بنحو الشبهة الموضوعيّة بالتقريب التالي :
أنت تعلم أنّ المريض تسقط عنه السورة بعد الفاتحة ، فإذا شكّ الإنسان في مرضه فقد تقول نُجري البراءةَ عن وجوبها .
لكن الصحيح عدمُ صحّة هذا الكلام ، وإنما يجب استصحاب الحالة السابقة للشخص ، لا غير .
نَعَم ، إن شككنا في الحالة السابقة وقد تواردت عليه كلتا الحالتين ـ الصحّة والمرض ـ فهنا لا يصحّ إجراءُ الإستصحابين ثم تساقطهما ، وإنما يجب الرجوع إلى العموم الفوقاني ، وهو وجوب السورة ، حتى ولو كان الدليل على وجوب السورة هو الإجماع .
ومن هنا تعلم أنه ليس للمقلِّد أن يُجري البراءةَ في المقدار الزائد المشكوك .
[٧١٨]) حينما وصلتُ إلى هذا البحث وصلتـنا الأخبارُ المتواترة باتّحاد الكويت والإمارات ومصر والسودان والأردن بطلبٍ من المملكة العربـية السعوديّة ضدّ أنصار الله في اليمن ، وبدؤوا بضرب اليمن صباح اليوم بعشرات الطلعات الجويّة تحت الرعاية الأمريكيّة من فوقهم ، وتحت أقدامها العربـيةُ السعوديّة التي تقود هذه الحملة ، وبتأيـيد من المغرب وبريطانيا وفرنسا وباكستان وبلجيكا وتركيا ... وعلّق عليهم بعضُ المحلّلين من غير المسلمين بسخرية : "ماذا لو اجتمعهؤلاء العرب ضدّ إسرائيل ؟!" . وأنا اُعلّق أيضاً : عَيبٌ عليهم ـ فضلاً عن الحرمة المعلومة ـ أقول عيبٌ عليهم هذا التقتيل للشعب اليمني المسلم ، وعيبٌ عليهم إثارةُ النعرات الطائفيّة بين المسلمين ، واليمنيّون يكرّرون بكلّ طوائفهم بأنهم "لا يعرفون التميـيزَ الطائفي طوال ١٣٠٠ سنة" ، يريدون أن يفرّقوا بين الشعب الواحد والجسد الواحد والعائلة الواحدة ، ويدمّروا كلّ شيء ، في العراق وسوريا واليمن والبحرين ، تحت المظلّة الأمريكيّة والتصفيق الإسرائيلي وأذنابهم ، وليسجّلِ التاريخُ لي هذه الكلمة (سوف يخسرون ويندمون إن شاء الله ، وستبقى رايةُ اليمن بـيد المؤمنين فيها ، واللهُ غالبٌ على أمره) . عصر الخميس ٢٦ / ٣ / ٢٠١٥ م .