دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٦٨ - الإعتراضات على البراءة الشرعية
أعطانا قواعدَ وأصولاً نرجع إليها في المسائل المستحدثة ، ففي هكذا حالةٍ نقول بالجواز تمسّكاً باستصحاب عدم نزول هذا الحكم على قلب رسول الله ، فنرجع إلى أصالة البراءة ، وهكذا نعمل بالنسبة إلى الألعاب الشبـيهة بالشطرنج التي يلعبها الأطفال على الكمبـيوتر ، فإننا نقول بما أنه يُحتمَل أنّ هذه الأحكام لم تـنزل على قلب رسول الله (ص) فإنـنا نرجع إلى أدلّة البراءة .
إذن بما أنـنا نحتمل جداً أن يكون المراد من آية إكمال الدين هو إنزال خصوصِ المهمّ من الشريعة وإنزالُ قواعدَ عامّةٍ يَرجع إليها الناسُ وإنزالُ ما سيَسأل عنه الناسُ ، وبما أنـنا نحتمل جداً أن لا تكون بعضُ الأحكام كالمسائل المستحدثة قد نزلت على قلب رسول الله wوذلك لكفاية القواعد العامّة في ذلك ، فإنـنا يجب أن نستصحب عدمَ الإنزال ، وح يجب الرجوعُ إلى القواعد الشرعية العامّة كالبراءة .
*وأمّا على صعيد التـنجيز وعدمه فنقول : إنك إنْ شككتَ في حصول الزوال وغيره فأنت تقول : أنا لا أدري بحصول الزوال أو البلوغ أو الإستطاعة إلى الحجّ ... والإستصحابُ يقضي بعدمِ حصولِها تعبُّداً ، فح قد تقول بعدمِ فِعليّةِ مقدّمات الوجوب تعبُّداً ، هذا ولكنّ التدقيق في الموضوع يفيدنا عدمَ تـنجيز الأحكام الشرعية الإلزامية ، أي أنني حينما لا أدري بحصول مقدّمات الحكم وشروطِه فأنا عقلاً بريءُ الذمّة ـ طبعاً بناءً على قولنا بأصالة قبح العقاب بلا بـيان ومع غضّ النظر عن الأدلّة الشرعية لقاعدة البراءة ـ وهو ما يعبِّر عنه بعضُ العلماء بأنّ العقل يحكم بأصالة براءة الذمّة ، أمّا الفعلية فقد تكون حاصلة تكويناً فيما لو زالت الشمس ـ بالنسبة إلى صلاة الظهر ـ أو حصلت الإستطاعة للحجّ وفيما لو بلغ الإنسانُ فعلاً ونحن لا ندري ، فلا ترتـفع الفعليةُ واقعاً لو كانت مقدّمات الحكم ـ كالزوال والإستطاعة والبلوغ ـ قد حصلت فعلاً ، لأنّ الحكم سيصير فعلياً عقلاً ولا يصحّ في هكذا حالة رفْعُ الفعليةِ ، وإنما يكفي في الإمتـنان ارتفاعُ التـنجيز .
* * * * *
الإعتراضات على البراءة الشرعية
يُعترَضُ على أدلّة البراءة الشرعية بأربعة اعتراضات :
الأوّل : هي معارَضةٌ بأدلّة نـقلية تـُفيدُ وجوبَ الإحتياط ،
الثاني : هي مخالِفةٌ لحكم العقل بلزوم الإحتياط في موارد العلم الإجمالي ،
الثالث : إنّ الإقدام على ما لا تؤمَنُ مَفسدتُه هو كالإقدام على ما تُعلم فيه المفسدة ،