دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٤٤ - الروايات التي يُفهم منها البراءة
حوالي سنة ١٥٨ هـ (لو اعتبرناه عاش حوالي ٧٥ سنة) فهذا يعني أنّ اسماعيل قد مات قبل أن يولد أحمد بن محمد بن عيسى بحوالي ٢٨ سنة أو أكثر ، فيجب أن يكون هناك واسطتان على الأقلّ إلى اسماعيل الجعفي .
على كلٍّ ، يكفينا حديثُ رفع التسعة فإنه لا شكّ فيه من ناحية السند ، وإن كنّا نظنّ قوياً بصدور متن حديث رفْعِ الستة أيضاً ، وذلك لاستبعاد أن يروي أحمدُ بنُ محمد بن عيسى روايةً عن اسماعيل الجعفي إن لم يكن متأكّداً من صحّة نسبة النسخة الموجودة عنده إلى اسماعيل الجعفي .
( ب ) النقطة الثانية في صحّة متـنه ، فقد تقول هو قبـيحٌ عقلاً وبالتالي باطل ، إذ لا يمكن أن يَمُنّ المولَى على عبده برفع الخطأ والنسيان ، بعدما كانا مرفوعَين عقلاً ، إذ مِنَ الظلمِ أن يعاقب المولى عبدَه على خطأ ارتكبه أو نسيانٍ حصل معه ، فكيف بالله تعالى ، وهو العدل المطلق ؟!
وكذلك يقبحُ عقلاً أنْ يعاقِبَ المولى العادي عبدَه على ما فَعَلَه مكرَهاً ـ كما لو اُكره على شرب الخمر ورُفِعَ على رأسه السلاحُ ليشربه وإلاّ لقتلوه ـ وكما لو رَفَضَ امتـثالَ أمْرِه الذي لا يطيقُه ـ كرفْعِ أثقالٍ يَصْعُبُ جداً حَمْلُها عليه ـ وكما فيما لو أَكَلَ المَيتةَ لاضطراره لذلك ، خوفاً من أن يموت ..
والجوابُ على هذا أنّ المراد من المرفوعات في الحديث هو (الخطأ عن تقصير عادي أي تقصير قليل) فإنّ الإنسان يستحقّ العقابَ عقلاً على الخطأ الذي يصدر منه بسبب التقصير في الرعاية والإهتمام حتى ولو كان التقصير قليلاً ، فإنّ الإتقان في العمل واجبٌ عقلاً كي لا يقعَ الإنسانُ في الخطأ ، ولكن ـ مع ذلك ـ اللهُ جلّ وعلا يَمُنُّ علينا بعدم الحساب والعقاب على الإستهتار الطبـيعي المتعارف ، نعم (الخطأ عن قصور) مرفوعٌ بمقتضى العدل .
وكذلك المرفوعُ في حديث الرفع هو (النسيان عن تقصير قليل) كما لو بقي يحضرُ بعضَ الأفلام وكان يَحتمل احتمالاً ضعيفاً أن ينسى صلاتَه فنَسِيَها فعلاً ، فإنه يستحقّ العقاب والعذابَ عقلاً ، لكن حديث الرفع يخبرنا أنّ الله تعالى قد مَنََّ علينا بالتجاوز عن هكذا صغائر ، وأمّا (النسيانُ عن قصور) فهو مرفوعٌ بمقتضى العدل .
وكذلك في (ما اُكرِهوا عليه) ، فهناك موارد في الإكراه لا يجب فيها إطاعةُ المكرِه ، كما لو أكرهوه على قتل مسلمٍ بريء ، فقتَلَه ، ففي هكذا حالة هو يستحقّ العقاب قطعاً ، لأنه لا تقية في الدماء ، لكن يمكن للمولى تعالى أن يرحمه إلى حدّ ما في الآخرة ولو لشدّة خوفه .