دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٣٩ - البراءة في الكتاب الكريم
* وأمّا ما هو المرفوع في هذه الآية فالجواب واضح وهو مرتبة التـنجيز ، وبالتالي يرتفع استحقاقُ العذاب ، ولا تَرفعُ الفعليةَ ، لأنّ الفعلية مرتبةٌ معلولة عن تحقّق شرائط الحكم ، فهي مرتبة تكوينية عقلية ، لا شرعية .
* * * * *
٤ ـ قوله تعالى [قُل لاَّ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍوَلاَعَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (١٤٥) [٦٤٤]، تقريبُ الإستدلال أنّ الله جلّ وعلا أمَرَ رسوله (ص) أن يقولَ لليهود : أنا لا أجِدُ فيما اُوحي إليّ محرّماً إلاّ هذه الاُمورَ المذكورة ، ولم يَقُلْ له اللهُ جلّ وعلا : قُلْ لا يوجد فيما أوحي إليّ محرّمٌ إلاّ هذه المذكورات ، ممّا يعني أنّ الله تعالى يُرشِدُ رسولَه على استعمال أصالة الحليّة العقلية وعلى الإستدلال بها أمامَ اليهود ، وأنها هي الإستدلال الصحيح على الحِلّيّة العقلية مع اليهود .
فإنْ قلتَ : إنَّ رسول الله يقول [فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ] وهذا يعني أنّ النبيّ (ص) كان يتكلّم مع اليهود من حيث هو نبيّ ـ لا من حيث هو إنسان عادي ـ وأنّ عدم وجدانه دليلٌ على عدم الوجود واقعاً ، وح نقول : بما أنّ رسول الله يعلم بكلّ الشريعة ، فهو إذن لا يُجري أصالةَ البراءة العقلية أو الشرعية ، فكأنّ رسول الله يقول : مِن أين أتيتم بهذه التحريمات ؟! وأنا رسول الله الذي يوحَى إليّ لا أجد فيما اُوحيَ إليَّ محرّماً إلاّ المذكورات ، فمن أين أتيتم أنـتم بهذه التحريمات ؟ إذا أنا النبيّ لا أجد ، فمِن أين وجدتم أنـتم ؟! فح لا تكون هذه الآية بصدد إفادة أصالة الحِلّيّة العقلية ، وح لا يصحّ الإستدلالُ بهذه الآية المباركة .
قلتُ : إعلمْ أنـنا نحن أيضاً لنا أن نستدلّ بنفس طريقة استدلال رسول الله (ص) ونقول : نحن الفقهاء لا نَجِدُ فيما علّمنا أئمّتـنا (علیهم السلام) محرّماً علينا إلاّ الأحكامَ الفلانية ... أو قُلْ : هذه شريعة الله جلّ وعلا قد
[٦٤٤]قال الله تعالى [ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثـنيْنِوَمِنَ المَعْزِ اثـنيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنـثَيـينِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنـثَيـينِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنـتمْ صَادِقِينَ (١٤٣) وَمِنَ الإِبِلِ اثـنيْنِوَمِنَ البَقَرِ اثـنيْنِ ، قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيـينِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيـينِ ؟! أَمْ كُنـتمْ شُهَدَاءَ إِذْوَصَّاكُمُ اللهُ بِهَذَا ؟! فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً لِّيُضِـلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٤٤)قُل لاَّ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍوَلاَعَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (١٤٥) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ، وَمِنَ البَقَرِوَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ، ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بـبغْيِهِمْوَإِنَّا لَصَادِقُونَ (١٤٦) ] سورة الأنعام .