دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٩٠ - الأمارة السابعة السـيـرة
٣ ً ـ كانت السيرة جارية في عصر المعصومين (علیهم السلام) على عدم وجوب الجهر والإخفات في الجهرية والإخفاتية ، وإنما كانت جاريةً على استحباب ذلك ، حتى جاءت بعض الفتاوى توجب ذلك .
لاحِظْ بعضَ الكلمات في ذلك :
ـ قال الشهيد السيد مصطفى الخميني ـ في كتابه الخلل في الصلاة / الشبهة الرابعة ـ : "ثم إنّ الظاهر قوياً أنّ المشهور قديماً إلى زمان الشيخ الطوسي كان استحبابَ الجهر في الجهرية" .
ـ وقال الشيخ الصدوق ـ في المقنع ـ : "وإذا أردت الأذان فارفع به صوتك .. ثم كبِّرْ تكبـيرتين وقل .. أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم اقرأ فاتحة الكتاب واقرأ أي سورة من القرآن شئت ، فإذا ختمت السورة فكبِّرْ واحدة ، تجهر بها إن أحبـبت ، ثم اركع ، فإذا ركعت فقل : اللهم لك ركعت وبك آمنت .." ولم يتعرّض للجهر في القراءة أصلاً مع أنه حاول ذِكْرَ كلّ المستحبّات وأكثر جداً في ذِكْرِها .
ـ وقال علم الهدى : هو "من وكيد السنن حتى رُوِيَ أنّ مَن تركه عامداً أعاد".
ـ وكذا قال ابن الجنيد مِنّا .
والظاهر من التـتبّع في كلمات القدماء قبل زمان الشيخ الطوسي أنّ المشهور عندهم جداً كان القول باستحباب الجهر والإخفات ، إلى أن جاء الشيخ الطوسي وأنكر ذلك ، وحَمَلَ قولَه t السُنَّةُ في صلاة النهار بالإخفات ، والسُنَّةُ في صلاة الليل بالإجهار على النافلة دون الفريضة ! فتغيّرت السيرة بعد ذلك ، على أنه لو كان الجهر والإخفات واجبين بنحو الإلزام فلماذا لم يتّضح ذلك للسابقِين ؟!!
٤ ً ـ كانت السيرة جاريةً في عصر المعصومين (ع) على طهارة الإنسان ، بما فيهم الكافر ـ كالمكّي من عبدة الأوثان ـ وكافّةُ العبـيد والإماء الذي كانوا يُجلَبون من كافّة العالم القديم ، من كافّة الملل والنحل ، وكانوا يؤاكلونهم جميعاً ، ورغم ذلك لم يرد في نجاستهم روايةٌ واحدة أصلاً إلى زمان الإمام