دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٨٩ - الأمارة السابعة السـيـرة
٢ ً ـ لا يعرف الناسُ اليومَ سيرةَ المتشرّعة في عصر المعصومين iفي مسألة تجفيف مواضع المسح في الوضوء ، ولكن يجب أن يعرفوا أنهم ما كانوا يجفّفون رؤوسَهم وأرجلهم قبل المسح عليها ، حتى وإن كانت السيرة اليوم هي التجفيف .
بل لم تَرِدْ هذه المسألة في كلمات أحدٍ من الفقهاء ـ رغم التحقيق جداً ـ قبل ابن إدريس الحلّي (وفاته ٥٩٨ هـ) ! ممّا يعني مسلَّميّة عدمِ وجوب التجفيف عند الفقهاء القدماء ، ولعلّه لذلك قال ابنُ إدريس بعدم وجوب تجفيف مواضع المسح أصلاً ، لا ، بل قال في السرائر أكثر من ذلك قال : "إنّ مَن كان قائماً بالماء وتوضّأ ثم أخرج رجليه من الماء ومسح عليهما من غير أن يُدخِل يديه في الماء فلا حرج عليه لأنه ماسح بغير خلاف ، وظواهرُ الآيات تقتضيه والأخبار شاملة بإطلاقها له" ، ومثلَه قال المحقّق في المعتبر ، قال : "إنه لو كان في الماء وغسل وجهَه ويديه ثم مسح برأسه ورجليه جاز لأنّ يديه لم تـنفكّّ من ماء الوضوء ولم يضرّه ما كان على القدمين من الماء" ، ولم يذكر خلافاً ولا إشكالاً في ذلك على خلاف عادته جداً .
ثم بدأت سيرةُ التجفيف من أيام العلاّمة الحلّي ، وليس قبل ذلك ، وذلك حينما تردّد في صحّة المسح على الرجلين رطبتين ، فقال : "ولو أخرج رجليه من الماء ، ومسح عليهما رطبتين ، ففي الإجزاء نظر" فهو أوّل مَن تـنظّرَ في ذلك في العالمين ، وكان نظرهم إلى خصوص ما لو كانت الرجلان في الماء ، ثم توسّع الفقهاء في ذلك ، فاستشكلوا في المسح على مواضع المسح إذا كانت رطبة ، بعدما كانت السيرة جاريةً على عدم التجفيف من أيام رسول الله (ص) .
أقول : نحن نقول بعدم لزوم التجفيف ، لكن لا إلى حدّ أن تكون رجلا الشخص في الماء وتقطران ماءً ، وإنما نقتصر في ذلك على سيرة المعصومين (ع) وهو ما لو كانت مواضع المسح رطبة بشكل طبـيعي وإعتيادي من الوضوء .
فلاحِظْ كيف تـتغيّر سيرةُ الشيعة التي كانت ثابتةً من أيام المعصومين (علیهم السلام) بسبب فتاوى العلماء[٦٠٠] !
[٦٠٠] ضجّ العالَمُ كلّه ـ وأنا أكتب هذه الكلمات ـ بتحرير يـبرُوْدْ السورية ـ الملاصقة لـ عِرْسال اللبنانية ـ اليومَ من النواصب التكفيريـين الذي يَذْبَحون المسلمين بإسم الإسلام ، ويقطعون رؤوسهم كلّ يوم ، ويفجّرون أنفسهم بالمدنيين الأبرياء في كلّ مكان ، في العراق ، في سوريا ، وفي لبنان ، وأهمّ شيء عندهم إيقاعُ فـتـنة بين السُنّة والشيعة ، ولن تقع إن شاء الله ، لأنّ السنّة أيضاً يدركون غايتَهم الخبـيثة ... هنيئاً للمؤمنين هذا الإنـتصار الكبـير بتحرير يـبرُودْ في ١٤ جمادى الاُولى ١٤٣٥ هـ ق الموافق لـ ١٦ / ٣ / ٢٠١٤ م ، مبروك للسيدة زينب (س) هذا النصر الكبـير ، نشكر الله تعالى على ذلك ألف ألف مرّة ، مبروك للشهداء والجرحى المؤمنين الذي حرّروا يـبرُود التي هي من أهمّ معاقل التكفيريين في سوريا ، وأظنّ أنّ هذا التبريك الكبـير وهذه السعادة العارمة عند المؤمنين في كلّ العالم لن يفهمه الأجيال القادمة من المؤمنين حفظهم الله تعالى ، ولن يعرفوا أنّ الإمام الحجّة (عج) وشيعتَه كلّهم بكوا لشدّة السعادة التي ملأت قلوبَهم ، وامتلأت الدنيا بالإحتـفالات ، يقولون في الإذاعات إنّ مساحة يـبرُود تبلغ حوالي ٥٨٠ كلم٢، وكان عدد المقاتلين فيها ـ بحسب التقارير الإسرائيلية ـ من سبعة عشر إلى عشرين ألف مقاتل ـ واستشهدتُ بالخبراء الإسرائيليين لأنهم الخبراء بأعدادهم لأنهم يدعمونهم كثيراً حتى بالعلاج في إسرائيل ، أي أنهم هم اعترفوا بهذه الأعداد الضخمة ـ قُتِلَ بعضهم واُسر البعض الآخر وفرّ البقية إلى القرى المجاورة السورية واللبنانية ... عشرات أو مئات الدرّاجات تسير احتـفالاً من قبل ظهر اليوم وإلى ساعتـنا هذه ـ وهي ما بعد غروب الشمس ـ ومعهم راياتُ حزب الله يجوبون شوارع الضاحية ...