دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٦٧ - الكلام في ادّعاء المحقّق القُمّي حصْرَ الحجيّةِ باستظهار المخاطَبين فقط
ارتكازُ رواة أحاديثـنا أنّ السؤال والجواب هو لكلّ الناس في كلّ زمان ومكان . نعم نعود ونكرّر : يجب البحث والفحص في الروايات قبل الجزم بالحكم ، لعلّه يوجد بعض القرائن تقيّد أو تخصّص أو توضّح المراد تماماً .
* وكذلك الكلام في ظواهر كـتاب الله الكريم ، فإنها حجّة مطلقاً ـ أي للمخاطَبين ولغير المخاطبين ـ لكن لخصوص الخبراء باللغة العربـية وإلاّ ـ لو لم تكن ظهورات القرآن الكريم لنا حجّة ـ لبطلت الفائدة من قراءة القرآن الكريم لوحده ـ أي مجرّداً عن الروايات المفسّرة ـ وستبطل الفائدة من عرض الروايات المتعارِضة عليه ، أو عرْضِ الحديث المخالِف عليه ، وح لن يكون نوراً وهدى وتبـياناً لكلّ شيء . وأخشى ما نخشاه أن تشيع فكرة عدم إمكان فهم القرآن الكريم لوحده حتى من الخبراء باللغة العربـية ، فلا يعود الناس يقرؤون كتاب الله ، لاعتباره من الطلاسم المرموزة التي لا يفهمها إلاّ المعصومون (علیهم السلام) ، ولا يعود الناسُ يَستشهدون به في كتاباتهم وخطاباتهم ، وهذا أمر خطير للغاية ، فإنه تكذيب لكون القرآن الكريم هدى للناس ونوراً وتبـياناً لكلّ شيء ، وتدميرٌ معنوي لنفس القرآن الكريم ، خاصّةً لمن لم يَعْتَدْ أن يرجع إلى الروايات المفسّرة إمّا لعدم وجودها في بـيوت المؤمنين ـ كما هو الحال غالباً ـ وإمّا لعدم معرفة الروايات الصحيحة ـ سنداً أو متـناً أو دَلالةً ـ من الفاسدة . والقرآن الكريم أنزله الله تعالى ليقرأه الناس وليستـفيدوا من معانيه ، ووُضِع ليكون هدى لهم وبـياناً وتبـياناً للحق .
نعم ، هنا ثلاثُ ملاحظات وهي :
أوّلاً : صحيح أنـنا نقول بأنّ ظهور القرآن الكريم حجّة ، لكن هو حجّة لخصوص الخبراء باللغة العربـية ـ كعلماء الدين العرب اليوم ـ وليس حجّة للأجانب الذي تعلّموا اللغة العربـية ولم يحيطوا بكلّ دقائقها كالمستشرقين ونحوهم ممّن لا يعرفون الفروقات الدقيقة بين الأحرف والكلمات المتقاربة المعاني والتي يعتقد الأعجمي أنها مترادفة .
ثانياً : إن أردتَ التعرّفَ على بواطن القرآن الكريم فعليك حتماً أن تـنظر في الروايات ، فلعلّك لم تـفهم الفهم الباطني الصحيح ، وهذا ما يعرفه المفسّرون ، فَهُمْ (علیهم السلام) أفْهَمُ بما نزل من ساحة العليّ الأعلى وأعلم بمرادات المولى الواقعية ، فللقرآن الكريم بطنٌ ، ولبطنه بطنٌ ، ولبطنه بطنٌ إلى سبعة أبطن ، بل في رواية إلى سبعين بطناً !
ثالثاً : نحن نعترف أنّ المعصومين (علیهم السلام) أعلم منّا بتـفسير القرآن الكريم بأكثر من ألف ألف مرّة ، فهُمْ يعرفون فيها نكاتٍ نحن لا نعرفها ولا نلتـفت إليها ، أو قد نحتملها ولكن لا نـتجرّأ على إبدائها خوفاً من