دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٤٧ - الكلام حول حجيّة الإجماع المنقول
وقال في المعالِم : "إختلف الناس في ثبوت الإجماع بخبر الواحد ـ بناءً على كونه حجّةً ـ فصار إليه قوم ، وأنكره آخرون ، والأقرب الأوّل" (إنـتهى) [٥٤٨] .
وقال صاحب الكفاية : ".. لكن الإجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالباً مبنيّة على حدس الناقل ، أو اعتقاد الملازمة عقلاً[٥٤٩]فلا اعتبار لها ما لم ينكشف أنّ نقل السبب كان مستـنداً إلى الحسّ ، فلا بدّ في الإجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من استظهار مقدار ألفاظها ، ولو بملاحظة حال الناقل وخصوص موضع النقل، فيؤخذ بذلك المقدار ويعامل معه كأنه محصّل .." (إنـتهى) [٥٥٠].
وقال السيد الخوئي : "أمّا الإجماع فلأنه من المنقول ، ولا اعتبار عندنا بالإجماعات المنقولة ، ولا سيما إجماعات السيِّد المرتضى قُدِّسَ سِرُّه" (إنـتهى) [٥٥١] .
وقال السيد كمال الحيدري : "نعم ، في خصوص إجماعات السيّد المرتضى والشيخ الطوسي توجد مشكلة ، وهي : أنّ السيّد المرتضى كثيراً ما يدّعي الإجماع ويخالفه الشيخ الطوسي ، بل يدّعي الإجماع في قباله مع أنّهما في زمن واحد ، كما في مسألة حجّية خبر الواحد ، فقد ادّعى السيّد المرتضى أنّ إجماع الطائفة قائم على عدم حجّيته ، بـينما ادّعى الشيخ الإجماعَ على حجّيته" (إنـتهى) [٥٥٢] .
أقول : لا شكّ عندنا في حجيّة خبر الثقة في الموضوعات ، نعم هناك مشكلة في خصوص نقل الثقة للإجماع ، فإنه وإن كان خبرَ ثقةٍ ، إلاّ أنّ المظنون قوياً ـ في خصوص نقْلِ الإجماع ـ اعتمادُهم على الحدس ... فإنهم كانوا يدّعُون الإجماعَ على كلّ مسألة لهم فيها دليل اعتقدوا بقطعيّة صحّته ، بحيث لو اطّلع أيّ فقيه على دليلهم لحَكَمَ بما حكم به مدّعي الإجماع ، طبعاً مع وجود بعض المؤيّدين له من الفقهاء ، فهو حين يدّعي الإجماع كان يعني بذلك ـ ظاهراً ـ الإجماعَ الإقتضائي ، وذلك لأنهم كانوا يخالفون إجماعات أنفسهم التي ادّعوها في كتبهم الاُخرى ، كما رأيت قبل قليل ، ولهذا حصل عندنا مشكلة في الصغرى أيضاً ـ أي في صحّة نقلهم للإجماع ـ وخاصّة كما رأيت من ادّعاء السيد المرتضى (وفاتُه ٤٣٦ هـ) الإجماعَ على عدم حجيّة خبر الثقة ، وادّعاء الشيخ الطوسي (وفاته ٤٦٠ هـ) الإجماعَ على حجيّة خبر
[٥٤٨] منـتهى الدراية ج ٥ بحث الإجماع المنقول ص ١٥٨ .
[٥٤٩] أي بين اتـفاق الفتاوى وبين رأي المعصوم كما هو مقتضى الإعتقاد بقاعدة اللطف .
[٥٥٠] نفس المصدر ص ١٧٥ .
[٥٥١] في كتابه التـنقيح ج ٣/ كتاب الطهارة ص ٣٣٣ .
[٥٥٢] في شرحه على الحلقة الثانية ج ٢ ص ٢٤٠ .