دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٠٣ - البحث الثالث تحديد دائرة حجيّة خبر الواحد
السند .
٣ ـ ومنها : صحيحة يونس بن يعقوب قال : كنّا عند أبي عبد الله (ع) فقال : أما لكم من مفزع ، أما لكم من مستراح تستريحون إليه ! ما يمنعكم من الحرث بن المغيرة النضري ؟! [٤٩٣] ، وكأنّ الإمام يقول "ما يمنعكم من فلان ! أليس هو ثقة ؟! " أو "أليس هو عادل ؟!".
٤ ـ وأيضاً في رجال الكشّي عن محمد بن مسعود عن علي بن محمد عن أحمد بن محمد البرقي عن أبـيه عمَّنْ ذَكَرَهُ عن زيد الشحام عن أبي جعفر (ع) في قوله تعالى[ فلْيَنْظُرِ الإنسانُ إلَى طَعامِه ] قال : إلى العلم الذي يأخذه ، عمَّنْ يأخذُه .
* مَن يتأمّلُ في الروايات العشرة من الطائفة الثانية يعلم علم اليقين بحجيّة أخبار مطلق الثقات ، فلا محلّ للوسوسة في ذلك . وبعد ذلك نقول بلزوم أن نحمل روايات الطائفة الاُولى إمّا على موارد التعارض كما في الحكمُ ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما [٤٩٤] حيث لا بدّ من ترجيح أحدهما لفضّ الخصومة ، وإمّا على موارد في غاية الخطورة والأهميّة كالتبرّؤ من أحمد بن هلال وأنّ مسلم بن عقيل هو ثقة الإمام الحسين (ع) وبطانـتُه كما في قوله (ع) ثِقاتـنا و ثقتي من أهل بـيتي ، ولا نظَرَ في الروايات إلى نفي الحجيّة عن أخبار الثقات .
وبتـفصيل أكثر نقول : قولُه (ع) في ضعيفة علي بن سويد السائي قال : كتب إلى أبي الحسن (ع) وهو في السجن : وأما ما ذكرت يا علِيّ ممن تأخذ معالمَ دينِك ، لا تأخُذَنّ معالِمَ دينِك عن غير شيعتـنا ، فإنك إنْ تَعَدَّيْتَهُم أخَذْتَ دِينَك عن الخائـنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتِهم .. يُفيدنا ـ على فرض صدورها ـ لزومَ كونِ المرجع الديني الذي يُرجع إليه في معالم الدين شيعياً إثـني عشرياً ، وهذا أمر واضح عقلاً ومتشرّعياً أيضاً ، إذ لا يقبل عقل بشري أن يكون مرجع الطائفة الإثـني عشرية إنساناً فطحيّاً أو واقفياً ونحوهما ممّا نعتقد بفسقهم ، ولا تـنفي حجيّةَ خبر الثقة الذي يأخذ به نفسُ المرجع الفقيه الذي يميّز بين الحقّ والباطل ، وفرقٌ بين مرجع الاُمّة وبين الراوي .
ومثلُها تماماً ضعيفةُ أحمد بن حاتم بن ماهويه السالفة الذكر قال : كــتبت إليه ـ يعني أبا الحسن الثالث (ع) ـ
[٤٩٣] ئل ١٨ ب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ٢٤ ص ١٠٥ .
[٤٩٤] ئل ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١ ص ٧٥ .