دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٩٢ - ٣ـ الإستدلال بالسيرة المتشرعة
ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة [٤٦٨] وهذا يفيد وجود علم عنده بحجيّة خبر الثقة ، وقد أقرّه الإمامُ على ذلك .
٣ ـ صحيحة عبد العزيز بن المهتدي والحسن بن علي بن يقطين جميعاً السابقة عن الرّضا (ع) قال قلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما احتاج إليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال : نعم [٤٦٩] وذلك بنفس التقريب السابق ، وهو أنّ الإمامَ (ع) أقرّه على ارتكازه بحجيّة خبر الثقة .
٤ ـ رواية عليّ بن المسيـب السابقة قال قلت للرضا (ع) : شقّتي بعيدة ولستُ أصِلُ إليك في كلّ وقت ، فعَمَّنْ آخُذُ معالِمَ دِيني ؟ فقال : مِن زكريا بن آدم المأمونِ على الدين والدنيا [٤٧٠]، وهنا يذكّرُ الإمامُ الناسَ بالعلّة العقلائية لحجيّة أقواله وتعليماته ، وهي أمانـتُه ووثاقته في نقْل الأحكام والروايات إلى الناس .
٥ ـ التوقيع السابق الذي ورد على القاسم بن العلاء : فإنه لا عُذْرَ لأحَدٍ مِن موالينا في التشكيك فيما يُؤَدّيه عنا ثِقاتـنا ، قد عرفوا بأنـنا نفاوضهم سِرَّنا ، ونُحَمِّلُهم إيّاه إليهم ، وعَرَفْنا ما يكون من ذلك إن شاء الله [٤٧١] وذلك بتقريب التعليل العقلي الذي ذكره الإمامُ (عج) في عدم وجود عذر لأحد من الشيعة في التشكيك فيما يرويه عنهم ثقاتهم ، مع أنهم ـ بارتكازهم المتشرّعي ـ يَعرفون أنهم بطانـتهم وموضع سرّهم ، لا بل كلّ ثقة إمامي هو من ثقات الأئمة (ع) ، وإلاّ فلا يمكن أن يكون خصوص ثقات طبقتهم هم فقط الثقات المعتبَرين ، لأننا لو قلنا بهذه المقالة لَوَقَفَ الدِّينُ عندهم .
٦ ـ في الإحتجاج عن الحسن بن الجهم (ثقة) عن الرضا (ع) قال قلت له : يجيئـنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيُّهما الحقُّ ؟ قال : فإذا لم تعلم فمُوَسَّعٌ عليك بأيِّهما أخذت [٤٧٢] وذلك بتقريب وضوح الإرتكاز عند المتشرّعة في حجيّة خبر الثقة .
[٤٦٨] ئل ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١ ص ٧٥ .
[٤٦٩] ئل ١٨ ب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ٣٣ ص ١٠٧ .
[٤٧٠] ئل ١٨ ب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ٢٧ ص ١٠٦ .
[٤٧١] ئل ١٨ ب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ٤٠ ص ١٠٨ .
[٤٧٢] ئل ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ٤٠ ص ٨٧ .