دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٧٨ - ١ ـ الإستدلال بالكـتاب الكريم
* ومن الآيات التي استدلّوا بها على حجيّة خبر الواحد : آيةُ الكـتمان ، قال اللهإِنَّ الَّذِينَ يَكْـتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ البـينَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِمَا بـينَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ(١٥٩)][٤٤١] ، وذلك بتقريب أنّ تحريم كتمان ما أنزل الله تعالى لا سبب له إلاّ إذا كان إظهار العلماء لعلمهم ذا فائدة ، أي أنّ تحريم كتمان الروايات الشرعية لا سبب له إلاّ إذا كان قولهم حجّة شرعاً .
ويَرِدُ على هذا التقريب احتمالُ أن يكون سبب تحريم الكتمان هو أنّ إظهار الروايات والأحكام الشرعية وتبليغَها للناس قد يورِّثُ العِلْمَ بالأحكام الشرعية أو على الأقلّ الظنّ ، ممّا قد يستدعي البحث ولو عند بعض الناس ... فلا تدلّ الآية على وجوب قبول خبر الثقة إن لم يحصل عند الناس العِلمُ . المهم هو أنه قد يكون المراد : أنـتم أيها العلماء بلّغوا ما عندكم من علم في دين الله ولا تكتموا الحقيقة ، فإنّ من الواجب أن يَـبقَى العِلْمُ الدينيّ الصحيحُ واضحاً إلى قيام الساعة ، مع غضّ النظر عن قبول الآخرين لكلامكم أم لا ، وحجيّةِ كلامكم أم لا .
* * * * *
* وخلاصة الأبحاث القرآنية السابقة :
١ ـ إنّ ما يدلّ من الآيات الكريمة على حجيّة خبر العادل هي آية النَّبَأ ، وعلى حجيّة خبر المؤمن هي آية النَّفْر .
٢ ـ آيةُ النبأ تدلّ أيضاً على تـنزيل احتمال إصابة الواقع منزلة العلم ، فهي إذن دليل قطعي على مسلك الطريقية .
٣ ـ آية النبأ تدلّ على حجيّة خبر العادلِ في الأحكام والموضوعات .
٤ ـ أمّا آيةُ النفر فتدلّ على حجيّة خبر المؤمن في خصوص الأحكام .
٥ ـ وأمّا آيات الذكر والاُذُن والكتمان فلا تـفيد في الإستدلال على حجيّة خبر الواحد .
* * * * *
[٤٤١] سورة البقرة .