دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٣٣ - الأمارة الاُولى الـتـواتـر
حقّ المعاقبة ؟! أو قُلْ أليس له الحجّةُ البالغة في معاقبتك ؟! فإذا كان الأمْرُ بهذا الوضوح في المولى العرفي ، فما بالُك في المولى الحقيقي ؟!
والثاني : هو نفس السؤال السابق ، لكنه في مقام احتمال الوقوع في المشكلة ـ لا كما في السؤال السابق الذي كان في مقام العِلْم بالوقوع في المشكلة ـ فهل يجب الفحصُ والتعلّم فيما لو احتملنا أن نقع في المسألة ـ أي نبتلي بها ـ أوْ لا يجب الفحصُ ولا التعلّم في هكذا حالة ؟ مثال ذلك : لو احتملنا أن نبتلي في بعض أحكام الشكّ ، أو احتملنا أن نبتلي بصلاة الزلزلة مثلاً ، فهل يجب علينا أن نـتعلّمها أو لا ؟
قد تقول : لا يجب ، لاستصحاب عدم الإبتلاء ، وهذا الإستصحاب هو شبهة موضوعيّة ، وبالتالي لا يَثبت تكليفٌ في عهدة الشخص ، أو قل لا دليل على وجوب الفحص والتعلّم في هكذا حالة .
أقول : رغم ذلك ، إن كان يَظنّ المكلّفُ أنّه قد يقع في المشكلة الشرعيّة في وقتها وقد يخالف الواقع ، فعليه بحكم العقل أن يتعلّم ، ولو من جهة العلم الإجمالي بوقوعه عادةً في هكذا مسائل ومشاكل في حياته ، وأيضاً : من جهة كثرة الروايات الآمرة بتعلّم الأحكام الشرعية . ولو فَتَحَ الفقيهُ البابَ للناس بعدم وجوب التعلّم في هكذا حالات لبقي الإنسانُ العامّي في جهالة ، ولوَقَعَ كلُّ الناسِ أو جلّهم في مخالفة الواقع ، بل من المحتمل أيضاً أن تصل بنا الحال إلى انطفاء شعلة الإسلام في مجتمعاتـنا الإسلامية .
* * * * *
الأمر الثالث : في حجيّة بعض الأمارات :
الأمارة الاُولى : الـتـواتـر
والسؤال في هذا الفصل هو :
* هل التواتر في الروايات حجّةٌ شرعاً أم لا ؟
الجواب هو أنـنا يجب أن نقول بحجيّته عقلاً بلا شكّ ، طبعاً بعد استيفاء شرائط حصول الإطمئـنان الآتية ، وليس ذلك إلاّ لحصول الإطمئـنان بالصدور ، لا لحجيّة تواتر الروايات مطلقاً ، ولذلك لو تواترت الرواياتُ بإيمان معاوية بن أبي سفيان مثلاً لما أخذنا بهذا التواتر ، وذلك لوجود تواتر أكبر منه في فسقه وفجوره .