دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٣١ - أبحاثُ الأمارات
إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُـبين لَهُمْ ، فَيُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاءُ ،وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ، وَهُوَ الَعَزِيزُ الحَكِيمُ (٤)][٣٨٠]، فإذا كان الله تعالى أرسل كلّ رسول بلسان قومه فهذا يؤيّد كلامَنا بالدقّة ، لأنّ هذا يعني أنّ بـيانه كان واضحاً بحسب الأصل وليس غامضاً ، ولكن نحن علينا أن نسعى بشكل طبـيعي لنعرف هذه البـيانات الكريمة ، فمجرّد أن يحصل عندك ظنّ بالمراد فسوف يتحوّل هذا الظنّ إلى اطمئـنان ، وذلك لأنّ المقتضي لحصول الإطمئـنان حاصل كما رأيت من الآية ، ومثلها تماماً قولُه تعالى [وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُـبين لَهُم مَّا يَتَّـقُون [٣٨١]، وقال اللهُ [وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ ، فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنـتمْ لاَ تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبـينَاتِ وَالزُّبُرِ ، وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبين لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتـفكَّرُونَ (٤٤)] [٣٨٢] ، فإذن أرسله الله تعالى ليُـبين للناس ما نُزّل إليهم ، وأيضاً لك الإستدلال بقوله سبحانه [قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البَالِغَةُ ، فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (١٤٩)] [٣٨٣] . المهم هو أنّ القرآنَ الكريم والروايات الشريفة نزلت بلسان العرب ونزلت لتفهيمهم ، ففيها إذن مقتضي البـيان والوضوح .
على كلٍّ ، لو فرضنا أنّ بعض المعاني غير واضحة لبعض الفقهاء فهذا إنما يكون لقصور فيهم ، فيجب السعيُ الدؤوب لمعرفة مرادات المعصومين iودَعْنا نقول بنحو الإطمئـنان لا بنحو الظنّ فقط ، لا مشكلة ، ولذلك ترى الفقهاءَ يحاولون تحصيل المرادات الكريمة من الآيات والروايات ولو بمعونة مراجعة كلمات اللغويين والفقهاء الأقدمين . ولذلك لو قلتَ بأنه "لا يمكن الجزم بكفاية الظنّ بالمراد ، خاصّة الظنّ الحاصل من قول اللغويين ، فإنّه لا دليل على حجيّة قول اللغوي ولا على الإكتفاء بما يقوله اللغوي وبما يفهمه الفقهاء العرب القدماء ، فيلزم أن يبحث الفقيه بمقدار تحصيل الإطمئـنان بالمراد" لن نقول بأنه خطأ ، فكلّ فقيه يـبحث عملياً ليعرف مراد المعصومين (علیهم السلام) ، ولذلك لن يكون هناك أيّ أثر لهذه المسألة عملياً .
* وأمّا الجهة الثالثة فيقع الكلامُ فيها في السؤالين التاليـَين :
الأوّل : هل يجب الفحصُ والتعلّمُ قبل حلول الوقت فيما إذا علم المكلّفُ أنه لن يستطيع على الفحص والتعلّم أثـناء وقت الواجب المؤقّت أم لا يجب ، بمعنى : هل يجب الفحصُ والتعلّمُ قبل حلول
[٣٨٠] سورة إبراهيم .
[٣٨١] التوبة ـ ١١٥ .
[٣٨٢] سورة النحل .
[٣٨٣] سورة الأنعام .