دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٢٨ - أبحاثُ الأمارات
من الآيات من قبـيل [إنّي لكم نذيرٌ مبـين] أي واضح يمكن الوصول إليه بشكل عادي لاستعلام أحكام الله وأحكام دِينه .
إذن أحكام الله تعالى بـينَةٌ واضحة ، لكن يجب فتح الكتاب ، لا إغماض العين ، ويجب البحث بشكل عادي ، وبالتالي يصير مقدار الفحص الواجب هو المقدار العادي ، ويكون إيجادُ التكليف أمراً لا يُحرِج .
ولذلك كان المشهور هو لزوم الفحص بمقدار حصول الإطمئـنان بعدم وجود أمارة أو قرينة أو قيدٍ لما نحن بصدده ، فقالوا "لو كان لبان" ، فبعدئذ لنا أن نجري الاُصولَ المؤمِّنة ، وبهذا يحكم العقل أيضاً ، ولذلك ترى العقلاءَ يفهَمون ـ بارتكازهم ـ من أدلّة الاُصول العمليّة عدمَ جواز وعدم صحّة جريانها إلاّ بعد الفحص التامّ في الآيات والروايات وكلمات العلماء ، وإلاّ لوقعنا في محذور مخالفة الكثير من أحكام الإسلام .
وأمّا المقام الثاني : فلا شكّ ولا خلاف في عدم وجوب الفحص في بعض الشبهات الموضوعيّة ، كما في موارد الشكّ في طروء النجاسة ، وهذا أمْرٌ وَرَدَ في الشرع ، لاحِظْ مثلاً :
١ ـ ما رواه في التهذيـبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارةَ قال قلت له : أصاب ثوبي دمُ رعاف أو غيره أو شيء من مني ـ إلى أن قال ـ قلت : فهل عليَّ إن شككتُ في أنه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ فقال : لا ، ولكنك إنما تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك [٣٧٦]صحيحة السند ، ورواها الصدوق بنفس السند عن أبي جعفر (ع) .
٢ ـ وأيضاً في التهذيـبين بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبـيه عن (القاضي) حفص بن غياث[٣٧٧] عن جعفر عن أبـيه عن عليّ (ع) قال : ما أبالي أبولٌ أصابني أو ماء ، إذا لم أعلم [٣٧٨] موثّقة السند .
[٣٧٦] ئل ٢ ب ٣٧ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٥٣ .
[٣٧٧] عامّيّ ، له كتاب معتمد ـ ست ، وقال الشيخ في العدّة : عملت الطائفة بما رواه فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه ، ويروي عنه في الفقيه مباشرةً .
[٣٧٨] نفس المصدر ح ٥ ص ١٠٥٤ .