دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٠٤ - حجيّة الدليل العقلي
تعالى [يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَوَلاَيُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ] [٣٤٧]. نعم ، لو كان المرجع الثاني معصوماً ، يعلم الغيـبَ ، ولا يُحتمَلُ فيه الخطأ ، لوجبت الإعادة إلاّ ما خرج بدليل ، لكنَّ الثاني مثلُ الأوّل ، والمفروضُ أنّ كليهما من طبقة واحدة في العلم ، فلا وجه لإعادة شيء ممّا فعل المقلّدون قطعاً ، طبعاً مع احتمال صحّة استـنباط الأوّل علميّاً وعلى مستوى الإجتهاد بعدما كان قوله حجّة شرعاً قطعاً ، فلا وجه لزوال الحجيّة عن فتاواه بعد موته بحيث كلّما مات مرجع أعدنا عباداتـنا ومعاملاتـنا ، بل الإعادة بحاجة إلى دليل بعدما كان المكلّفُ متمسّكاً بالحجّة التي أمرنا الله بالتمسّك بها في حال الغَيـبة . ولا شكّ أنك تذكر مصحّحة إسحاق بن يعقوب المشهورة وأمّا الحوادثُ الواقعةُ فارجعوا فيها إلى رواة حديثـنا فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّةُ اللهِ عليهم [٣٤٨] .
طبعاً مع الأخذ بِعَين الإعتبار معلوميّةَ عدم وجوب الإحتياط شرعاً ، وإلاّ لوجب الإحتياط ابتداءً بين المراجع لإدراك الواقع .
نعم ، لو تغيّر رأيُ المجتهد ، فلا شكّ في أنه يجب عليه نفسِه أن يعيد صلواته وسائر عباداته ومعاملاته ، وذلك لعلمه بأنه أخطأ في استـنباطه الأوّل ، مَثَلُهُ كمَثَلِ الثـقةِ الذي اعترف بخطَـئِـه وانسحب من كلامه السابق ، ففي كلتا الحالتين لا وجه لبقاء الحجيّة في كلامهما السابق .
*تذكير : قلنا سابقاً إنّ الحكم الظاهري ليس هو حجيّةَ خبر الثقة أو حجيّة سوق المسلمين واليد وغيرِها من الأمارات ، وليس هو حجيّةَ الأصول العمليّة ـ كما ادّعى السيد الشهيد الصدر ـ فهذه أحكام واقعيّة جُعِلَتْ لإفادة أحكام ظاهريّة ، والحكم الظاهري قسمان : الأوّل مؤدّى الأمارات الحجّة والثاني الوظائف العمليّة المستـنبطة من الأصول العمليّة .
* * * * *
حجيّة الدليل العقلي
والبحث هنا في نقطتين :
[٣٤٧] البقرة ـ ١٨٥ .
[٣٤٨] ئل ١٨ ب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ٩ ص ١٠١ .