دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٨٥ - * مقدّمة الحرام
له : لا يتحقّق إسمُ المقدّمة الواجبة حتى يتحقّق نفسُ الواجب ، وعليه فإذا تحقّق الواجب النفسي الشرعي فالاَولَى أن يقال له أنت حقّقتَ الواجبَ النفسي الشرعي ، ولا داعي لأن تـقول حقّقتُ الواجبَ الغَيري العقلي ، وإن كان يقصد الواجب النفسي ـ كما هو المنصرَف إليه عند إطلاقه ـ فح لا تكفي مقدّمةُ الواجب .
٣ ـ قيل إنّ من ثمرات بحث الواجب الغيري حصولُ الفسق بتركه للمقدّمات الكثيرة إذا كان للواجب مقدّماتٌ كثيرة ، لأنه يكون من باب الإصرار .
والجواب : هو أنه يكفي في ترك الواجب تكويناً ترْكُ مقدّمةٍ واحدة واقعةٍ في سلسلة علّة تحقق الواجب ، فتكون معصيةً واحدة عقلاً ، ولن يحصل الإصرارُ ، كما لو تَرَكَ فِعْلَ جوازِ السفر ، أو تَرَكَ أخْذَ الإذن في دخول الحجاز من السلطات الرسمية ، أو ترك السير إلى الحجّ .
* * * * *
* مقدّمة المستحبّ
كما قلنا في مقدّمة الواجب من وجوب المقدّمة وجوباً عقلياً لا شرعياً ، نقول هنا أيضاً : إستحبابُ الفعل يقتضي استحباب مقدّمته عقلاً ، ولا شكّ هنا ولا خلاف في استحقاق الثواب على مقدّمات المستحبّ ، كما لو تجشّم المؤمنُ عَناءَ السفر إلى العمرة أو إلى المشاهد المشرّفة .
* * * * *
* مقدّمة الحرام
تـنقسم مقدّمةُ الحرام إلى قسمين :
الأوّل هو ما يقع الحرام عنه مباشرةً وبلا فاصلة ، كالدفعة الأخيرة التي يترتّب عليها إلقاءُ الشخصِ من شاهق ، وكإلقاء ورقةٍ في النار ، فإنهما بمثابة العلّة التامّة للوقوع وللإحراق ، ولذلك يكون القسم الأوّل هو الجزء الأخير من العلّة التامّة لحصول المعلول ، ويسمّون هذه المقدّمة بـ المقدّمة التوليديّة ، وهي حرام عقلاً وبالتسالم ، وحرمتها نفسيّة بلا شكّ وذلك لما يترتّب عليها من قبـيح عظيم ، كشرب الخمر تماماً ، فإنه حرام لما يترتّب عليه من مفاسد عظيمة .